ذكرت «عرب تايمز» أن الرئيس مسعود بزشكيان أعلن أنه ينسجم تماماً مع القوات المسلحة الإيرانية وليس في نيته التنحي عن المنصب. وقال بزشكيان في مقتطف من مقابلة تلفزيونية وفقاً للصحيفة: «نحن منسجمون تماماً مع القوات العسكرية. لن أستقيل وسأتمسك بموقفي». وأضاف أن أي قرار بالتخلي عن منصبه سيتم الإعلان عنه رسمياً. وجاءت هذه التصريحات بعد سلسلة من التقارير غير المؤكدة حول خلافات داخلية انتشرت منذ وفاة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في غارة إسرائيلية بتاريخ 28 فبراير 2026، وهو الأمر الذي وثقته «سي إن إن» في تغطيتها لديناميات السلطة التي أعقبت ذلك.
وبحسب «عرب تايمز»، زعم رجل الدين الكبير محمد باقر خرازي — الذي ترتبط أخته بعائلة خامنئي بالزواج — أن بزشكيان هدد بالاستقالة 28 مرة قبل أن يتلقى تحذيراً من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. وأوضح خرازي أن مجتبى خامنئي أبلغ بأن أي محاولة استقالة مستقبلية من قبل الرئيس ستُقبل على الفور، الأمر الذي جعل بزشكيان يتراجع. وأشار تقييم مشروع التهديدات الحرجة الذي صدر في 3 أغسطس 2026 إلى أن خرازي لم يقدم أدلة تدعم ادعاءاته، ولا يبدو أنه يملك تأثيراً كبيراً على قرارات النظام، على الرغم من أن علاقاته العائلية سلطت الضوء على هذه التصريحات.
ورفض حلفاء الرئيس رواية خرازي ووصفوها بأنها لا أساس لها من الصحة وتستهدف إثارة الانقسام، كما أفادت المقالة في «عرب تايمز». وقال مهدي طباطبائي إن هذه المزاعم «لا أساس لها» واتهم المناوئين بمحاولة خلق شقوق داخل القيادة. وأضاف علي أصغر شفيعيان أن خرازي ليس لديه صلة مباشرة بالمرشد الأعلى وهو معروف بإدلائه بتصريحات مثيرة للجدل. وتعكس هذه الردود نفياً رسمياً سابقاً لتقارير مماثلة ظهرت أولاً في أواخر مايو 2026.
وكانت «إيران إنترناشونال» قد أفادت في 31 مايو 2026 بأن بزشكيان قدم خطاب استقالة يشير إلى استبعاده من القرارات الكبرى من قبل الحرس الثوري الإسلامي، وهو ما رفضته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية ووصفته بـ«نشر الشائعات» من قبل وسائل إعلام أجنبية. وذكرت «فرانس 24» في الأول من يونيو 2026 أن طهران وصفت التقارير بأنها «أمنيات تمنى بدلاً من الواقع»، فيما أوضحت «إيه بي سي» كيف ظهرت القصة وسط فترة مضطربة عقب وفاة خامنئي وحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ولاحظ مشروع التهديدات الحرجة أن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار أخبروا «نيويورك تايمز» في بداية يوليو أن بزشكيان استخدم سابقاً تهديدات الاستقالة للتأثير على سياسة مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وزعم خرازي كذلك أن مجتبى خامنئي ينوي استبدال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر بقائد الحرس الثوري السابق اللواء محسن رضائي، بحسب رواية «عرب تايمز» المستمدة من تصريحات رجل الدين. وأشارت تحليلات معهد دراسة الحرب في 3 أغسطس 2026 إلى أن رضائي عُيّن كأحد المستشارين العسكريين لمجتبى خامنئي في مارس، وهو أحد ثلاثة تعيينات سياسية فقط قام بها المرشد الجديد. وأضافت التقييم أن موقع «تابناك» المقرب من رضائي أعاد نشر هذا الادعاء. ولم تصدر السلطات الإيرانية أي تأكيد رسمي بشأن أي استبدال.
وتولى بزشكيان الرئاسة في 2024 كشخصية تعتبر معتدلة نسبياً، إلا أنه واجه انتقادات من المتشددين بسبب ما يرونه تنازلات في السياسة الخارجية والأمنية، وهو نمط ازداد حدة بعد انتقال السلطة. وأفادت «سي إن إن» في 12 يونيو 2026 بأن دور الرئيس أصبح أقل مركزية مع تعزيز الحرس الثوري نفوذه في عصر ما بعد خامنئي. ويؤكد الرئيس أنه يتمتع بدعم واسع، بينما يستمر المنتقدون في التشكيك في مدى سلطته وسط الصراعات على السلطة المبلغ عنها. ويبرز تبادل التصريحات الأخير حالة عدم اليقين المستمرة داخل مؤسسات الحكم في إيران.









