واجهت الأسر الإيرانية ضغوطاً اقتصادية حادة ناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء في 3 أغسطس 2026، إذ أورد الموقع الإخباري المعتدل رویداد24 عبر صحيفة «عرب تايمز» أن أسعار الدجاج ارتفعت بنحو 190% على أساس سنوي بينما صعد سعر الحليب المبستر 150% وزاد الزبادي نحو 130%. وحقق زيت الطبخ بعضاً من أكبر المكاسب، حيث ارتفعت الأصناف السائلة أكثر من 340% والزيت الصلب للطبخ بنحو 400% مقارنة بالفترة ذاتها قبل عام. وحدد المركز الإحصائي الإيراني على حدة معدل التضخم الغذائي الإجمالي بنسبة 115% في مطلع 2026 للسلع التي تشمل الأرز والألبان، بحسب تغطية «الجزيرة» للبيانات الرسمية، الأمر الذي يفاقم الضغوط الواضحة أصلاً في أرقام البنك المركزي الإيراني التي سجلت قمة بلغت 105% في فبراير.
واستجابت العديد من الأسر بحذف اللحوم الحمراء من وجباتها أولاً قبل أن تقلص استهلاك الدجاج ومنتجات الألبان، كما واصل تقرير «عرب تايمز»، حتى بات من الصعب الحفاظ على البيض وزيت الطبخ والخبز مع تضاؤل الميزانيات. ودفع البطالة وفقدان الوظائف على نطاق واسع بعض الإيرانيين إلى بيع المواد الغذائية في شوارع المدن كعلامة مرئية على الضائقة، أضاف التقرير. وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن التضخم الغذائي يتراوح بين 140 و200% في التقييمات الأخيرة، وهو أعلى بكثير من المعدلات العامة التي تقارب 70% ويتجاوز بفارق كبير المتوسط طويل الأمد البالغ 35.42% الذي يتابعه موقع تريدينغ إيكونوميكس منذ 2012.
وقد حدثت أزمة تكاليف الغذاء هذه في ظل انخفاض قيمة العملة حيث فقد الريال الإيراني ثلاثة أرباع قيمته على مدى أربع سنوات، بحسب تحليل منتدى الشرق الأوسط لاتجاهات المركز الإحصائي الإيراني، مع ارتفاع أسعار الخبز والحبوب إلى ما يقارب الضعف خلال تلك الفترة. وسلط تقرير «الغارديان» الصادر في مايو 2026 الضوء على غضب الجمهور إزاء ارتفاع بنسبة 308% في زيت الخضروات و190% في الدجاج، وهي بيانات تتوافق إلى حد كبير مع أحدث النتائج التي توصل إليها رویداد24. وقد أثرت هذه الضغوط على الأسر ذات الدخل المنخفض والريفية بشكل أشد، إذ ارتفع التضخم السنوي للغذاء والمشروبات والتبغ إلى 112.5% بحلول مارس، كما أشارت «إيران إنترناشونال» استناداً إلى الإصدارات الرسمية.
وفي تطورات موازية، تفاعلت الصحف المتشددة في إيران مع إعلان الرئيس دونالد ترامب أنه ألغى الضربات المخططة على البنية التحتية الإيرانية، كما أفادت «عرب تايمز» من طهران. ونشرت «همشهري» صورة على الصفحة الأولى لعصا نقل السرعات في سيارة تحمل ظل ترامب في وضعية التراجع تحت عنوان «تروس ترامب العكسي»، معتبرة الخطوة تراجعاً عن المواجهة. أما «كيهان» فقد أكدت أن القوة الوطنية هي التي دفعت نحو هذا التحول، مشيرة حرفياً إلى أن «قوة إيران أعطت الجواب» فيما ادعت أن ترامب سحب تهديداته.
وعزا ترامب إلغاء الضربات إلى جهود دبلوماسية متجددة وعبر عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاقات حول إعادة فتح مضيق هرمز إلى جانب مفاوضات نووية جديدة مع إيران، بحسب ما نقلته «عرب تايمز» عن تصريحاته. وصور اليوميات المتشددة النتيجة على أنها انتصار، مستندة إلى تغطية سابقة ربطت التغييرات في السياسة بوضع إيران الإقليمي. وتزامن هذا الإطار الإعلامي مع التحديات الاقتصادية الداخلية التي استمرت رغم الانخفاضات الشهرية المتقطعة في التضخم الجملة، كما أشارت «فورتشن» في مراجعتها لأسعار المنتجين في يوليو.
ويبرز السياق الأوسع من مراجعات شركة PwC والبنك الدولي للاقتصادات الإقليمية مدى هشاشة قطاع الغذاء في إيران، الذي يشكل حصة كبيرة من إنفاق الأسر، أمام اضطرابات الإمداد وتكاليف الاستيراد التي تضخمها عوامل خارجية. وقد وثق المركز الإحصائي الإيراني تضاعف أسعار الغذاء ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة، وهو اتجاه يتوقع موقع تريدينغ إيكونوميكس أن يستقر التضخم عنده قرب 70% بنهاية 2027 وفق النماذج الحالية. ولم يصدر المسؤولون بيانات إجمالية محدثة على مستوى البلاد منذ ظهور التقارير في أغسطس.

Добавить комментарий