أفادت عرب تايمز بأن الريال الإيراني بلغ أدنى مستوى له على الإطلاق عند 2.25 مليون مقابل الدولار في السوق غير الرسمية هذا الأسبوع متجاوزا مستوى 2.1 مليون الذي وصل إليه قبل أيام قليلة. ويأتي هذا التطور في وقت اتسع فيه الفارق مع السعر الرسمي للبنك المركزي البالغ نحو 1.5 مليون ريال للدولار إلى حوالي 45 بالمئة. واقتبس تجار العملة في طهران هذا السعر وسط تراجع إيرادات صادرات النفط والقيود المفروضة على الوصول إلى التمويل العالمي وفق تحديثات سوقية متعددة.
أوضح تقرير نشرته كريبتو بريفينغ في 2 سبتمبر كيف انخفض الريال من نحو 2.02 مليون للدولار في أواخر أغسطس إلى المستوى القياسي الحالي. وبلغ التضخم السنوي 84.4 بالمئة حتى أغسطس وفق ما خلص إليه التقييم مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والسلع الأساسية المستوردة. وأشار التقرير إلى أن العقوبات الأمريكية أغلقت قنوات تدفق العملة الصعبة من خلال الحد من مبيعات النفط والقنوات المصرفية.
فقدت العملة نحو 60 بالمئة من قيمتها منذ مارس حين كان الدولار يشتري نحو 1.35 مليون ريال وفق أرقام كردستان 24. وزادت اضطرابات التجارة الإقليمية بما في ذلك الإجراءات المشددة المتعلقة بالإمارات كممر رئيسي من الضغوط على الحسابات الخارجية لإيران. وكانت انخفاضات سابقة للعملة في ديسمبر 2025 ويناير قد أشعلت احتجاجات وطنية بسبب ارتفاع الأسعار كما أوردت الجزيرة في حينه.
كان الريال يتداول قرابة 30 ألف مقابل الدولار في الأسواق المفتوحة قبل عقد من الزمان مما يوضح حجم الانهيار الذي حدث وفق البيانات الاقتصادية التاريخية. وجاء الهبوط الأخير عقب سلسلة من الإجراءات الأمريكية شملت حصارا بحريا وعقوبات ثانوية على الشركاء التجاريين كما أشارت أسوشيتد برس في تغطية ذات صلة. وقد تعهد محافظ البنك المركزي الإيراني بحقن ما يصل إلى 2 مليار دولار لدعم العملة معترفا بالضغوط الشديدة على سبل العيش.
ربط الاقتصاديون الذين يتابعون السوق هذا الانهيار الحاد بمزيج من العقوبات الخارجية والعوامل الداخلية بما فيها الأضرار الناجمة عن الحرب والمقدرة بمئات المليارات. وارتفعت أسعار الغذاء بمتوسط 72 بالمئة خلال العام الماضي حسب إحصاءات البنك المركزي. وأجهد الوضع ميزانيات الأسر وزاد الاعتماد على الدعم الذي يواجه بدوره ضغوطا مالية.
تعرض الاقتصاد الإيراني لصدمات متكررة من العقوبات التي فرضت بعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018 كما أظهرت تحليلات سابقة للبنك الدولي حول التداعيات الإقليمية. وأرجع المسؤولون في طهران الأزمة الحالية أساسا إلى السياسات الأجنبية الرامية إلى عزل البلاد ماليا. ويبقى استقرار العملة مرتبطا بأي تخفيف محتمل لقيود التصدير وإعادة الوصول إلى النظام المصرفي.









