حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان بقاء الجمهورية الإسلامية إذا تعثر الاقتصاد وجاع المواطنون. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها في 20 أغسطس 2026 أمام رجال أعمال إيرانيين وعراقيين داخل سفارة طهران ببغداد، بحسب ما نقلته صحيفة «عرب تايمز».
وأكد قاليباف أن النمو الاقتصادي والإنتاج المحلي والاستقرار المالي تمثل أركاناً أساسية للأمن القومي. وأوضح أن عدم الحفاظ على هذه العناصر سيؤدي إلى تقويض قدرة البلاد على الصمود على المدى البعيد.
«مهما بلغت قوتنا العسكرية، فإن الشعب إذا جاع وغابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الداخلي فلن نصمد»، قال قاليباف. وأضاف أن «الأمن والاقتصاد يحتاجان بعضهما إلى بعض»، مشيراً إلى أنه «إذا أقمنا الأمن ولم نحافظ عليه عبر الاقتصاد فإنه لن يدوم». وأفادت «عرب تايمز» بأن هذه التصريحات تعكس مخاوف القيادة الإيرانية إزاء الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وتطرق قاليباف في الكلمة ذاتها إلى الوضع العسكري الإيراني، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى الصراع لكنها تحتاج إلى الاستعداد لتعزيز جهودها الدبلوماسية. «نحن لسنا دعاة حرب ولا نبحث عن الحرب»، قال. وأضاف «إذا لم نكن مستعدين للحرب فلن يستجيب لنا أحد حين نمارس الدبلوماسية»، بحسب التصريحات المنشورة.
وبلغ معدل التضخم السنوي في إيران 66% في يوليو، بينما سجل تضخم أسعار الغذاء 128% على أساس سنوي، وفقاً للمركز الإحصائي الإيراني. وأظهرت بيانات البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 2.7% خلال السنة المالية 2025/2026، وهو ما يعكس تأثيرات العقوبات والنزاعات واضطرابات التجارة. كما ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 31% على أساس سنوي في مارس، بحسب المركز الإحصائي، مما زاد من الضغوط على الأسر في عدة محافظات.
وكان قاليباف قد أطلق تحذيرات اقتصادية مماثلة في تصريحات سابقة، دعا فيها الحكومة إلى اتخاذ إجراءات حول التضخم واستقرار العملة، محذراً من أن عدم تحقيق ذلك قد يؤدي إلى تغييرات وزارية. وفي تقييم أصدره NIAC في ديسمبر، أبرز تحذيرات قاليباف وسط تقلبات حادة في العملة تجاوز فيها الدولار الأميركي 133 ألف تومان. ويشكل هذا التركيز جزءاً أساسياً من جهوده العامة في ربط الأداء الاقتصادي بالمساءلة السياسية.
وأشارت تقارير رويترز الصادرة في 17 أغسطس إلى أن المسؤولين الإيرانيين يخشون من تفاقم الأزمة الاقتصادية بما قد يؤدي إلى اضطرابات، إذ تحدث أحد سكان يزد عن استنفاد ميزانيات الأسر بعد صرف الرواتب على السلع الأساسية. وأوضح التقييم أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء الحرب وقطع طرق التجارة قد فاقمت التحديات الناتجة عن العقوبات ونقص الطاقة. وتوقع مسؤولون استمرار القيود على صادرات النفط وتحصيل الإيرادات في الفترة المقبلة.

Добавить комментарий