صحيفة «كيهان» تشكك في دور باكستان الوسيط بعد اتفاق الدفاع المشترك بمكة

انتقدت صحيفة «كيهان» الإيرانية المتشددة السبت مشاركة باكستان في اتفاق الدفاع المشترك الذي وقّع حديثاً في مكة، معتبرة أن هذا الاتفاق يتعارض مع دور إسلام آباد الراسخ كوسيط في الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح المحرر حسين شريعتمداري أن شرط الدفاع المتبادل الذي ينص على اعتبار الهجوم على أحد الموقّعين هجوماً على الثلاثة كافة يقوض حياد باكستان في المحادثات الجارية. وفصل تقرير «أراب تايمز» الصادر من طهران كيف يتمحور الانتقاد حول قدرة إسلام آباد على التوفيق بين التزاماتها الجديدة والوساطة بين إيران والولايات المتحدة التي استمرت منذ بداية العام الجاري.

وأشار شريعتمداري إلى ثناء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى جانب مشاركة إسلام آباد في مبادرة أمنية منفصلة في البحر الأحمر وباب المندب كدليل على انحيازها إلى الأطراف المواجهة لإيران والحوثيين. وصوّر كلاً من اتفاق الدفاع والإطار البحري على أنهما موجّهان في نهاية المطاف ضد إيران وحلفائها الإقليميين وفقاً للمقال الافتتاحي المنشور. ويأتي هذا التقييم في وقت حافظت فيه باكستان على قنوات اتصال غير رسمية بين الجانبين وسط بيئة إقليمية هشة.

وقد وصف مسؤولون سعوديون وأتراك اتفاق الدفاع المشترك في مكة بأنه دفاعي بحت في طبيعته ولا يستهدف أي دولة بعينها. وجاءت تصريحاتهم عقب توقيع الاتفاق وسعت إلى معالجة المخاوف التي أثيرت في الأوساط الإعلامية الإيرانية. ورغم ذلك أثار الاتفاق ردود فعل متنوعة في أنحاء المنطقة منذ إبرامه مؤخراً.

وأثار الاتفاق نقاشاً إضافياً داخل إيران حول تداعياته العسكرية المحتملة. وقال حسام الدين آشنا المستشار السابق للرئيس حسن روحاني إن هذا الترتيب قد يعيد تشكيل قواعد الصراع الإقليمي من خلال تقليل القيمة الردعية للتهديدات الموجّهة ضد دول الخليج الفارسي. وحذّر آشنا من أن الصفقة قد تزيد احتمالية انخراط تركيا وباكستان بشكل مباشر إذا تعرضت السعودية لهجوم كما أشارت التحليلات الإيرانية.

ولاحظ تحليل صادر عن مجلس شيكاغو للشؤون العالمية أن باكستان برزت كوسيط مركزي في أزمة 2026 بين الولايات المتحدة وإيران إذ سهّلت وقف إطلاق نار في نيسان واستضافت المحادثات الأولية في إسلام آباد. وتدير البلاد منذ زمن طويل قسم المصالح الإيرانية في سفارتها بواشنطن وهي قناة تعود إلى العام 1979 ساعدت في دعم وظيفتها الوسيطة وفقاً لمراجعة مركز الأبحاث. وقد جعل هذا السجل الدبلوماسي إسلام آباد قناة متكررة لتبادل الرسائل بين الطرفين.

وأبرز تقرير صادر عن مركز ستيمسون في نيسان أن جهود الوساطة الباكستانية تنبع من محاولات لتجنب مخاطر الامتداد إلى أمنها واقتصادها نظراً لقربها من مناطق الصراع. وواصل المسؤولون الباكستانيون دعوة كل من واشنطن وطهران إلى ضبط النفس طوال الصيف. وشملت هذه العملية رغم توترها أحياناً تنسيقاً مع جهات إقليمية أخرى بينها قطر للحفاظ على الحوار.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *