ركزت الضربات على مدرج المطار دون ورود تقارير فورية عن سقوط ضحايا أو عن حجم الأضرار الكامل، بحسب ما أوردته غلف نيوز الثلاثاء. وظلت الطائرات المشاركة في العملية مجهولة الهوية، ولم يصدر أي طرف بياناً يعلن مسؤوليته عنها. ويمثل الحادث تصعيداً في ظل التحركات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في سوريا عقب تغيير النظام في دمشق، حيث تستند إسرائيل إلى التهديدات الأمنية لتبرير تكرار توغلاتها.
يقع مطار أبو الضهور، المعروف أيضاً باسم أبو الزهور، في ريف إدلب الشرقي، وهو منشأة أساسية لمراقبة التحركات العسكرية شمالي سوريا، كما أشارت الصحيفة. واستعادت القوات الحكومية السورية السيطرة على القاعدة من المجموعات المعارضة في يناير 2018 بعد سقوطها بأيدي المتمردين عام 2015، وفق السجلات التاريخية للنزاع. واستولت قوات المعارضة عليها مرة أخرى خلال الهجوم السريع الذي أطاح بالأسد أواخر 2024، مما وضع الموقع تحت سيطرة السلطات الجديدة الحاكمة حالياً.
تعرضت مطارات سورية أخرى عدة لهجمات في السنوات الماضية، شملت منشآت في حلب وحمص والمناطق الوسطى، وهو نمط وثقته منظمات الرصد طوال سنوات الحرب الأهلية. وظل مطار أبو الضهور بعيداً عن الاستهداف منذ الإطاحة بالأسد حتى حادث الثلاثاء، أضافت غلف نيوز في تقييمها لتاريخ الموقع. وتابع المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد ضربات مشابهة غيرت السيطرة على أصول استراتيجية خلال مراحل سابقة من القتال.
تزامنت الغارات الجوية مع حكم أصدرته محكمة جنائية في دمشق بإعدام الأسد غيابياً بعد إدانته بالقتل العمد، كما أفادت الجهة ذاتها. وحكمت المحكمة بالإعدام نفسه على عاطف نجيب، الرئيس السابق للأمن السياسي في محافظة درعا، بعد إدانته بالقتل العمد والتعذيب. وتشكل هذه الأحكام جزءاً من إجراءات العدالة الانتقالية في إطار تعامل سوريا مع تركة النظام السابق.
أسهمت تحولات دبلوماسية في تعميق التوترات الإقليمية، إذ اعترفت كولومبيا الاثنين بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة، لتصبح الدولة الثانية فقط بعد الولايات المتحدة التي تفعل ذلك. وقالت وزارة الخارجية الكولومبية إن القرار يعكس حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وأهمية الجولان الاستراتيجية لأمن إسرائيل، مشيرة إلى اتفاق أبرم مع إسرائيل في 8 أغسطس. واستولت إسرائيل على المنطقة خلال حرب الأيام الستة عام 1967، وضمتها عام 1981، ووقعت اتفاق هدنة عام 1974 مع سوريا بعد محاولة فاشلة لاستعادتها عام 1973، وفقاً للروايات الدبلوماسية الراسخة.
لم يصدر أي تعليق رسمي من قيادة سوريا الجديدة بشأن الهجوم على المطار، مما يبقي الأسئلة حول الردود المحتملة بلا إجابة في هذه المرحلة. وتواصل مجموعات الرصد متابعة الديناميكيات الفصائلية في إدلب، حيث لا تزال السيطرة مجزأة بعد مرور أكثر من 18 شهراً على رحيل الأسد. ويسلط الحدث الضوء على المشهد الأمني الهش الذي طبع معظم الفترة التي أعقبت انهيار النظام في سوريا.

Добавить комментарий