رفضت السلطات الإيرانية إنذاراً أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 5 أبريل 2026 ووصفته بعمل زعيم «عاجز متوتر»، بينما أعلنت طهران أن قواتها أسقطت طائرتين حربيتين أمريكيتين في اليوم السابق، ودمرت ضربات إسرائيلية عدة جسور في لبنان. وأفادت مدونة الجزيرة الحية بأن الرد الإيراني يبرز تحدي طهران وسط الحملة الأمريكية الإسرائيلية المتوسعة على البنية التحتية الإيرانية وحلفائها. أما التطورات فجاءت في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن طيار أمريكي مفقود، مع تهديد النزاع بمزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وذكرت الجزيرة أن المتحدثين العسكريين الإيرانيين أكدوا إسقاط مقاتلة من طراز إف-15 فوق جنوب غرب إيران وطائرة إيه-10 قرب مضيق هرمز في 3 أبريل. وقال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إن الدفاعات الجوية دمرت الطائرة إف-15 تدميرا كاملا وفق الإحاطة التي بثتها الشبكة في 3 أبريل. وأكد مسؤولون أمريكيون أن عمليات بحث تجري عن طيار واحد على الأقل، بينما تجنبوا التحقق الفوري من الخسارة الثانية. وأضافت هذه الادعاءات إلى حصيلة خسائر الطائرات خلال الأسابيع الأولى من المواجهة المباشرة بين القوات الإيرانية والتحالف بقيادة واشنطن.
وفي السياق نفسه، شنت القوات الإسرائيلية ضربات على جسور تمتد فوق نهر الليطاني في جنوب لبنان بهدف قطع طرق الإمداد التي يستخدمها حزب الله، بحسب بيانات الجيش الإسرائيلي التي نقلتها الجزيرة. وتعرض جسر القاسمية وثمانية معابر أخرى على الأقل للقصف المتكرر بين مارس وأوائل أبريل، كما وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقييمها الصادر في 10 أبريل. وتشكل هذه الإجراءات جزءا من عملية أوسع أسفرت عن مقتل مئات ونزوح آلاف في المناطق المتضررة بحسب السلطات اللبنانية. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن القرى الحدودية ومعابر النهر ستبقى أهدافا حتى تحييد التهديدات.
واستعاد الناجون من هجمات الجسور ذكريات الرعب التي خلفتها الضربات الأمريكية الإسرائيلية المفاجئة في شهادات مصورة بثتها الجزيرة في 5 أبريل. فقد تحدث أحد السكان عن انفجارات قطعت الصلة الوحيدة المتبقية بين المجتمعات الجنوبية وباقي أنحاء البلاد، مما حرم العائلات من المساعدات والرعاية الطبية. وزادت هذه الهجمات من سوء الوضع الإنساني الذي كان طرق النقل فيه قد تدهورت بشكل منهجي خلال الأسابيع الماضية. وأوضح مسؤولو الصحة اللبنانيون أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية أبطأت عمليات الإجلاء والإغاثة بعد الضربات السابقة.
وسجلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 100 ضربة إسرائيلية في لبنان خلال أوائل أبريل، بينها غارات على أحياء مكتظة في بيروت، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وتعطيل الجسور الرئيسية. ورأى تقييم المنظمة أن الأضرار التراكمية للجسور تمثل محاولة متعمدة لعزل جنوب لبنان عن الممرات الإنسانية. وأدان مراقبو الأمم المتحدة حجم الخسائر في صفوف المدنيين، ودعوا إلى خفض التصعيد فورا لمنع عزل الفئات الضعيفة. وتواصلت الضربات رغم بوادر محادثات محتملة لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
واعتبر المسؤولون الإيرانيون رفض مطالب ترامب ردا على ما يُرى ضعفا في الموقف الأمريكي بعد الخسائر المبلغ عنها في الطائرات. وأشارت الجزيرة إلى أن الإنذار ركز على البنية التحتية الإيرانية والوكلاء الإقليميين دون أن يحدث تغييرا فوريا في سياسة طهران. واقتبس التلفزيون الإيراني الرسمي تصريحات لمسؤولين كبار يؤكدون أن دفاعات البلاد ستواصل فرض تكاليف باهظة على المعتدين. وكشف هذا التبادل عن المأزق الدبلوماسي في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على جبهات متعددة.
واختتمت تغطية أحداث 4 أبريل بتأكيد المدونة الحية أن التطورات ستُتابع في التحديثات اللاحقة فيما تظل عملية البحث عن الطيار الأمريكي المفقود جارية. وشاركت القوات الأمريكية والإيرانية في جهود إنقاذ موازية قرب مناطق التحطم بحسب البيانات التي نقلتها الجزيرة. أما الصراع الذي بدأ بأعمال إسرائيلية ضد أهداف إيرانية فقد جذب حتى أوائل أبريل تدخلا أمريكيا مباشرا ومعارك متجددة في لبنان. وراقب مراقبون إقليميون الوضع بحثا عن مؤشرات على تصعيد إضافي أو هدن تفاوضية.









