في منطقة بحيرة تونلي ساب بكمبوديا بدأت سو سرينيتش البالغة 13 عاماً حضور الصفوف الدراسية فقط عند بلوغها العاشرة بعدما رأت والدتها أنها أصبحت كبيرة بما يكفي للسفر بأمان على متن قارب. وذكر تقرير لوكالة أسوشيتد برس من كامبونغ براهوك أن الأسرة تعتمد على الصيد وأعمال المزارع العرضية لكن ارتفاع أسعار البنزين المرتبط بالنزاع الإيراني حد من قدرتها على الوصول إلى المياه الأعمق أو توفير وسيلة نقل منتظمة إلى المدرسة. وتتغيب سو سرينيتش أحياناً عن الدراسة لتعمل إلى جانب والديها رغم أنها أخبرت الوكالة برغبتها في إكمال دراستها وأن تصبح معلمة. وأشار المعلمون في مدرستها إلى أن 10 طلاب غرقوا في السنوات الأخيرة وسط الفيضانات والجفاف المتفاقمين المرتبطين بتغير المناخ بحسب التقرير.
أظهر تقييم لمنظمة يونيسف صدر أواخر العام الماضي أن النزاع قد يدفع ما يصل إلى 23.4 مليون طفل إضافي نحو الفقر النقدي بحلول نهاية 2026 مع وجود نحو 80 بالمئة من هذا العدد في أفريقيا وآسيا. ويعزو تقرير «حالة أطفال العالم 2025» الصادر عن الوكالة الأممية هذا الارتفاع إلى اضطراب الاستقرار الاقتصادي وتدمير البنية التحتية وإجهاد الخدمات العامة بما في ذلك التعليم. كما تظهر بيانات يونيسف أن أكثر من 19 بالمئة من الأطفال حول العالم يعيشون بالفعل في فقر مدقع أي على أقل من 3 دولارات يومياً وهو رقم أصبح أكثر هشاشة في ظل النزاعات المستمرة.
وشهدت حالات مشابهة في فيتنام حيث تركت الأختان لي البالغة 16 عاماً ونهي البالغة 13 عاماً من أسرة تعتمد على الصيد في الساحل الشمالي الدراسة للعمل في مطاعم بهانوي بعدما أوقفت تكاليف الديزل عمل والدهما في البحر على ما أوردت أسوشيتد برس. ووصف مايكل بروسوفسكي من مؤسسة التنين الأزرق للأطفال للوكالة كيف تقوم العائلات التي تواجه نقطة الانهيار المالي بترتيب أولوياتها بحفظ بعض الأطفال في المدرسة وإرسال آخرين إلى العمل. وقال بروسوفسكي في التقرير «إنه نقطة التحول لدى الكثير من العائلات». وتعرضت الفتاتان لظروف غير آمنة شملت أدوات حادة ورفع أحمال ثقيلة قبل أن تساعد المؤسسة في إعادتهما إلى الدراسة مطلع العام الجاري.
وحذرت سابرينا هيرفي من مؤسسة التعليم فوق الجميع ومقرها قطر في التقرير ذاته من أن الحرب الإيرانية من المرجح أن تجبر ملايين الأطفال على ترك الدراسة أو تحول دون تسجيلهم أصلاً مع ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود والكهرباء. وأوضح التقرير أن الأسعار المرتفعة نفخت كل جوانب التعليم بدءاً من التنقل وحتى مستلزمات الفصول الدراسية مع الحد من قدرة العاملين في المجال الإنساني على الوصول إلى المجتمعات النائية. وفي كمبوديا أفاد سامفورس فورن من منظمة أيد آت أكشن لوكالة أسوشيتد برس بأن تكلفة تشغيل مختبر المدرسة بالكهرباء ارتفعت الآن عشرة أضعاف لأن الإمدادات تصل عن طريق القوارب.
وتشير أرقام برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى أن أكثر من 466 مليون طفل حول العالم يعتمدون على وجبة مدرسية واحدة على الأقل يومياً وهي برامج باتت مهددة الآن بفعل ارتفاع تكاليف الأسمدة والنقل الناجم عن النزاع. وأشار أرشد مالك من منظمة إنقاذ الأطفال الدولية إلى أن الفتيات في جنوب آسيا يواجهن مخاطر غير متكافئة لأن العائلات غالباً ما تعطي الأولوية لتعليم الأولاد وهو نمط تربطه بيانات يونيسف بأن المنطقة تمثل 45 بالمئة من زيجات الأطفال في العالم. وأضاف مالك أن الضغوط الاقتصادية قد تسرع من زيجات الأطفال وغيرها من المخاطر.
وأبرزت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وردت في تقارير ذات صلة كيف أن الحرب أجهدت المالية في بنغلاديش من خلال ارتفاع تكاليف الوقود والدعم مما قد يقلل الإنفاق على خدمات التعليم والصحة. وقد ردت حكومات عدة دول متضررة باتخاذ إجراءات مثل أسابيع العمل ذات الأربعة أيام وإغلاق الجامعات لتوفير الطاقة بحسب تحليلات من ييل إنسايتس ومصادر أخرى. ودعت يونيسف إلى حماية التمويل المخصص لحماية الطفل والتغذية وبرامج التعلم للتخفيف من الأضرار طويلة الأمد.

Добавить комментарий