أفادت وكالة أنباء ميزان التابعة للسلطة القضائية الإيرانية في 31 يوليو 2026 بوصول نعوش مغطاة بالأعلام لخمسة أعضاء في الحرس الثوري الإسلامي إلى معبر مهران الحدودي قادمة من العراق. ونشرت الوكالة صوراً لعملية إعادة الجثامين لكنها لم تكشف أسماء القتلى أو تتطرق إلى التناقض مع الروايات الإيرانية السابقة التي أشارت إلى أربعة قتلى فقط. وكانت القيادة المركزية الأمريكية والمسؤولون السعوديون قد أعلنوا عن ضربات منسقة قبل ثلاثة أيام على مواقع مرتبطة بجماعات مسلحة موالية لإيران تنشط في شرق العراق.
وحددت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق أربعة من القتلى وهم علي أصغر آستانة وأبو الفضل مطيعي ومرتضى أكبري وأمير عباس درهم فروش ووصفتهم بأنهم أعضاء في قوة القدس. وقال نائب محافظ في محافظة مركزي لوسائل الإعلام الرسمية إن الرجال كانوا مكلفين بمهام أمنية مرتبطة بتحضيرات زيارة الأربعين التي يتوجه إليها ملايين الشيعة سنوياً إلى كربلاء في العراق. ولم تتطرق التقارير الإيرانية إلى المهام الدقيقة أو الارتباطات القيادية التي وضعت المجموعة قرب المواقع المستهدفة في محافظة ديالى.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن ضربات 28 يوليو استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة يديرها الحرس الثوري رداً على أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيرة على قوات أمريكية وبنى تحتية سعودية للطاقة خلال 72 ساعة سابقة. وأكدت القوات المسلحة السعودية مشاركتها في العملية التي شملت عدة محافظات بشرق العراق. وتقدر القيادة المركزية أن الحملة التي شنتها الميليشيات الموالية لإيران تجاوزت 600 محاولة استهدفت أفراداً ومنشآت أمريكية في العراق من فبراير حتى أبريل 2026.
وأعلنت قوات الحشد الشعبي العراقي التي تضم العديد من الفصائل المدعومة إيرانياً ضمن أجهزة الأمن الحكومية أن الضربات أسفرت عن مقتل 20 من عناصرها على الأقل وإصابة 32 آخرين. وقال متحدث إعلامي باسم الحشد إن الإيرانيين الموجودين في المواقع دخلوا العراق كحجاج وليس كمقاتلين أو مستشارين. ولم يتم تسوية التباين بين حصيلة القتلى الإيرانية والحصيلة العراقية الأوسع من أي طرف.
وكشف تحقيق أجرته رويترز في يونيو 2026 استناداً إلى ثمانية مصادر عراقية أن الحرس الثوري أنشأ ثلاثاً أو أربع خلايا سرية في العراق تضم كل منها نحو عشرة مقاتلين نخبة لتنفيذ عمليات بطائرات مسيرة ضد الكويت والسعودية والإمارات. وعملت تلك الخلايا من مناطق صحراوية قرب البصرة والسماوة بين 20 أبريل و17 مايو متجاوزة شبكات الميليشيات المعروفة لتجنب الكشف. ونفى مسؤولون عراقيون وجود مثل هذه الهياكل المستقلة للحرس الثوري على أراضيهم.
ولا يوجد دليل مستقل يربط بين الأعضاء الخمسة في الحرس الثوري الذين أعيدت جثامينهم وبين حملة الطائرات المسيرة أو المشاركة المباشرة في الهجمات على أهداف أمريكية أو سعودية وفق التقارير الإيرانية والدولية. ولم تفصل أي رواية رسمية الأنشطة الدقيقة لمستشاري قوة القدس وقت وقوع الضربات. ويبرز الحادث استمرار الوجود الاستشاري الإيراني في العراق بعد أكثر من عقدين على الغزو الذي أطاح بصدام حسين عام 2003.

Добавить комментарий