قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لوكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي» إن الانطباع العام يفيد بأن المادة لا تزال موجودة. ويستند هذا التقييم إلى عمليات التفتيش التي أُجريت قبل اندلاع النزاع وتحليل صور الأقمار الصناعية، رغم أن الأضرار الجسيمة ومنع الدخول حالا دون إجراء تحقق ميداني منذ وقوع الضربات. وشدد غروسي على أن الوكالة لم ترصد أي تحرك كبير لليورانيوم المخصب قبل فقدان الوصول إلى المنشآت. وكررت الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها لعودة المفتشين إلى المواقع النووية الإيرانية لتقييم الأوضاع والتأكد من بقاء المواد النووية تحت الحساب.
ووضع تقرير لمجلس محافظي الوكالة مخزون إيران الإجمالي من اليورانيوم المخصب عند 9874.9 كيلوغرام حتى 13 يونيو 2025، يتألف من 9040.5 كيلوغرام على شكل UF6 و834.4 كيلوغرام في أشكال أخرى. وشمل ذلك الجزء من UF6 ما يبلغ 440.9 كيلوغرام مخصباً حتى 60 بالمائة، و184.1 كيلوغرام حتى 20 بالمائة، و6024.4 كيلوغرام حتى 5 بالمائة، و2391.1 كيلوغرام حتى 2 بالمائة. وأشار التقرير إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على أسلحة نووية من الدول الموقعة على معاهدة منع الانتشار النووي التي أنتجت وجمعت يورانيوماً مخصباً إلى 60 بالمائة. وبحسب التقييم كان اليورانيوم المخصب محفوظاً في المواقع الرئيسية الثلاثة نطنز وفوردو وأصفهان قبل بدء العمل العسكري.
وبدأت الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية والصاروخية والطاقوية الإيرانية في 13 يونيو 2025، فيما شنت الولايات المتحدة هجمات لاحقة في 22 يونيو استهدفت نطنز وفوردو ومركز أصفهان للتكنولوجيا النووية. وذكر تقرير بحثي برلماني أن مدى الأضرار لا يزال غير معروف على وجه اليقين، على الرغم من وصف مسؤولين أميركيين للمواقع بأنها تعرضت لأضرار وتدمير شديدين للغاية. وكان غروسي قد أشار سابقاً إلى أن المنشآت تعرضت لأضرار هائلة لكن إيران تحتفظ بالقدرة الصناعية والمعرفة لاستئناف أنشطة التخصيب إن أرادت. واقترحت التقييمات الاستخباراتية الأميركية الأولية أن الضربات أخرت البرنامج النووي الإيراني لأشهر، بينما قدرت تقييمات لاحقة للبنتاغون التأخير بعام إلى عامين.
وأكد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر بعد الضربات أن الوكالة غير قادرة على تقديم معلومات حول الحجم الحالي لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو تركيبه أو مكانه. وتعود هذه القيود مباشرة إلى فقدان الوصول إلى المفتشين عقب العمل العسكري منتصف يونيو 2025. وأكد غروسي في تصريحات لاحقة عدم وجود أي مؤشرات على نقل المادة خارج المواقع الثلاثة الرئيسية، على الرغم من بقاء المواقع الدقيقة والكميات داخل المنشآت مجهولة. وواصل المدير العام التأكيد على ضرورة الانخراط الدبلوماسي واستعادة الرقابة لسد هذه الثغرات.
وكان فوردو يحتوي على الحصة الأكبر من مخزونات اليورانيوم المخصب عالي التخصيب قبل الضربات، في حين كان نطنز يحتوي على معظم المادة منخفضة التخصيب، وفقاً لتحليل معهد العلوم والأمن الدولي لبيانات الوكالة. وشمل موقع أصفهان منشآت تشارك في خطوات تحويل اليورانيوم وإنتاج المعدن ذات الصلة بتطوير الأسلحة المحتمل. وأشار تقرير استخباراتي أميركي مبكر مسرب إلى أن الضربات ألحقت أضراراً بالمنشآت المستهدفة لكنها لم تدمرها تدميراً كاملاً، خلافاً للتصريحات العلنية الصادرة عن إدارة ترامب التي وصفت المواقع بأنها محيت تماماً. وتسلط هذه التقييمات المتباينة الضوء على الصعوبات في تقييم الأضرار تحت الأرض في مواقع محصنة مثل فوردو.
وأكد غروسي في تحديثات لاحقة أن معظم المعدات الحساسة في فوردو قد دُمر، إلا أنه حذر من أن تخصيب أي مخزون متبقٍ إلى مستوى صالح للأسلحة قد يحدث في غضون أسابيع إذا قررت إيران السير في هذا الطريق. وقد تقيدت أنشطة التحقق والمراقبة المستمرة للوكالة بموجب اتفاقية الضمانات التابعة لمعاهدة منع الانتشار النووي منذ النزاع، مما يحد من قدرة الوكالة على التأكد من تعليق الأبحاث والتطوير المتعلقين بالتخصيب. وأشارت تقييمات منفصلة لمحللين أمنيين إقليميين إلى أن الخبرة العلمية المتبقية لدى إيران قد تمكنها من إعادة بناء قدراتها مع الوقت بمجرد السماح بالوصول وتوفير الموارد.

Добавить комментарий