انهيار جليدي في جبال الهيمالايا يثير فيضاناً يودي بحياة 162 على الحدود بين نيبال والصين

أفادت السلطات النيبالية بأن حصيلة القتلى جراء الفيضانات المفاجئة التي ضربت المنطقة الحدودية بين نيبال والصين في 26 أغسطس ارتفعت إلى 162 بحلول يوم الخميس، فيما لا يزال المئات في عداد المفقودين بينهم أكثر من 100 مواطن هندي و54 أمريكياً و34 أسترالياً و33 بريطانياً إضافة إلى 28 عنصراً من شرطة نيبال. وسجلت مقاطعة تشيتوان أعلى عدد من الوفيات بلغ 64، تلتها دادينغ بـ27 ونوالباراسي الشرقية بـ22، وفقاً لوسائل إعلام محلية نقلت عنها صحيفة «عرب تايمز». وأثرت الفيضانات أيضاً على مقاطعة جيرونغ الصينية في التبت حيث تأكدت ثلاث وفيات، مما دفع الجيش النيبالي ومشغلي مروحيات خاصة إلى مواصلة جهود البحث التي أدت حتى الآن إلى إجلاء 114 شخصاً جواً إلى أماكن آمنة.

أشارت الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية إلى أن الفيضانات نجمت على الأرجح عن انفصال قطعة كبيرة من الجليد عن أحد الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا على بعد نحو 20 كيلومتراً شمال شرق معبر راسوا-راسواغادي الحدودي، مما أدى إلى تدفق الجليد والصخور إلى نهر بهوتيكوشي، كما نقلت صحيفة «الهيمالايا تايمز» عن مقال في «عرب تايمز». ولاحظ خبراء يدرسون الصور أن ظروفاً دافئة غير معتادة أدت إلى تقلص الغطاء الثلجي على النهر الجليدي خلال الـ24 ساعة السابقة، مما ربما ساهم في عدم استقراره، كما جاء في تحليل لوكالة رويترز لبيانات مختبر بلانيت. وسُجل الانهيار كحدث زلزالي بقوة 5.2 درجات، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

نسّقت هيئة إدارة وتقليل مخاطر الكوارث الوطنية في نيبال عمليات الإنقاذ التي تشمل مروحيات وطائرات بدون طيار وفرقاً برية، داعية السكان المحاصرين إلى إشعال النيران وإنتاج إشارات دخانية لتسهيل تحديد مواقعهم. ودعت الهيئة إلى تنسيق وثيق بين مشغلي المروحيات والطائرات المسيرة مع الإدارات المحلية ووكالات الأمن لتعزيز الكفاءة في التضاريس الوعرة. ووصف وزير الخارجية شيشير خانال الدمار بأنه «شديد» في عدة مقاطعات، وحث السكان على ضفاف نهري بهوتيكوشي وتريشولي على البقاء في حالة تأهب قصوى.

دمرت 19 جسراً وتضررت نحو 40 كيلومتراً من طريق رئيسي جراء الفيضانات، مما أعاق الروابط النقلية وصعب على فرق الإنقاذ الوصول، كما نقلت صحيفة «عرب تايمز» عن تحديثات رسمية. وأُعلنت مقاطعات راسوا ونوواكوت ودادينغ مناطق كارثة لمدة ثلاثة أشهر، مما أطلق بروتوكولات محددة لتوزيع المساعدات وتخطيط إعادة الإعمار. وشددت هيئة إدارة الكوارث على تطبيق موحد لإجراءات السلامة عبر جميع الوكالات المشاركة في الاستجابة.

وتنسق الهند والصين والبنك الدولي المساعدات المالية لعمليات الإنقاذ والإغاثة وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة، وفقاً لوزارة المالية النيبالية. ونشرت السلطات الصينية أفراداً بينهم عناصر من الشرطة المسلحة الشعبية في منطقة جيرونغ حيث أُفيد بفقدان 558 شخصاً بينهم 260 أجنبياً، كما أشارت محطة التلفزيون الحكومية «سي سي تي في» في تحديثات نقلتها وسائل إعلام متعددة. وقال المتحدث باسم الشرطة النيبالية أبي نارايان كافلي لوكالة رويترز إن الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استئناف عمليات البحث وانتشال المزيد من الجثث.

تظهر بيانات الأمم المتحدة لعام 2023 أن جبال نيبال فقدت قرابة ثلث حجم الجليد فيها خلال أكثر من 30 عاماً فقط بسبب الاحتباس الحراري العالمي، مع ذوبان الأنهار الجليدية في منطقة هندو كوش الهيمالايا بسرعة أعلى بنسبة 65 في المئة بين عامي 2011 و2020 مقارنة بالعقد السابق. وأسفر انهيار جليدي مشابه في ولاية أوتاراخند الهندية عام 2021 عن مقتل أو فقدان نحو 200 شخص، مما يبرز المخاطر المتكررة في منطقة الهيمالايا التي تشهد ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة، كما جاء في تقييم لصحيفة «الغارديان» للأنماط التاريخية. وأشار علماء من بينهم الجيولوجي في جامعة كالغاري دانيال شوغار إلى أدلة من الأقمار الصناعية على ذوبان الثلوج الأخير كعامل محتمل في الحادث الأحدث، رغم أن الربط النهائي بين هذا الانهيار المحدد والتغير المناخي لا يزال قيد التحقيق.

أعاد الحادث التركيز على أنظمة الإنذار المبكر لمخاطر الأنهار الجليدية في أنحاء نيبال، حيث تواصل هيئة إدارة وتقليل مخاطر الكوارث الوطنية مراقبة مستويات الأنهار في أنظمة بهوتيكوشي وتريشولي بحثاً عن ارتفاعات ثانوية. ونصح المسؤولون السكان بتجنب ضفاف الأنهار حتى تؤكد التقييمات الإضافية استقرار الأوضاع في المناطق العليا قرب الحدود التبتية.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *