أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت عملية «الاقتصاد المنبوذ» في 27 أغسطس، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق العقوبات الثانوية وتعزيز الإجراءات البحرية بعد ستة أشهر من الصراع مع إيران الذي لم يفض إلى تسوية دائمة. وقال بيسينت إن الهدف يتمثل في قطع كل القنوات الاقتصادية التي تبقي الحكومة الإيرانية على قيد الحياة، بحسب تقرير لصحيفة «عرب تايمز» من واشنطن. وتركز هذه الإجراءات على صادرات النفط التي انخفضت إلى الصفر، وحظر الاحتياطيات من العملات الأجنبية، وتوسيع العقوبات على الجهات الثالثة التي تسهل التجارة الإيرانية. وأكد محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي في مقابلة تلفزيونية أن بلاده لم تعد تصدر النفط بسبب القيود المفروضة خلال الصراع.
وقال همتي للتلفزيون الإيراني الأسبوع الماضي إن صادرات النفط هبطت إلى الصفر وسط الحرب والعقوبات، بينما سجل الريال أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الدولار الأمريكي. وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1% في 2026، مع بلوغ معدل التضخم المتوسط 68.9% مقارنة بـ50.9% في العام السابق. وأظهرت بيانات كبلر المذكورة في التقرير تراجع تحميلات النفط الإيراني الخام من متوسط 893 ألف برميل يومياً في يوليو إلى 156 ألف برميل يومياً حتى 17 أغسطس. وأعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في 14 يوليو بعد توقف قصير، وهي خطوة وصفها ماكس غيلمان من جامعة ميسوري-سانت لويس بأنها الإجراء التنفيذي الرئيسي الذي يرجح استمراره إلى أجل غير مسمى.
وأضاف همتي أن واشنطن جمدت أجزاء من احتياطيات إيران الأجنبية، وحجبت الأموال المتوقعة بموجب مذكرة إسلام آباد في يونيو. ولجأت السلطات الإيرانية إلى العملات المشفرة واتفاقيات المقايضة والوسطاء في دول ثالثة لتجاوز القيود، غير أن المسؤولين الأمريكيين يستهدفون تلك القنوات بتصنيفات جديدة. ويستعد الوزارة لفرض عقوبات على أكثر من 60 كياناً وفرداً وسفينة حول العالم تتهمها بدعم الشبكات الإيرانية، بحسب ما أوردته «عرب تايمز». وحذر بيسينت من أن أي جهة تسهل غسل الأموال لإيران ستواجه استبعادها من نظام الدولار الأمريكي، وحدد مهلاً زمنية للحكومات والشركات الأجنبية لوقف الأنشطة المستهدفة.
وتوسع الإجراءات الأخيرة العقوبات الثانوية لتشمل المعاملات المتعلقة بالأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، مع الدعوة صراحة إلى إغلاق فروع بنك ملي الإيراني في الخارج. وقال بيسينت في الإعلان إن على كل دولة الالتزام بجدول زمني لإيقاف الأنشطة المدرجة وإلا واجهت إجراءات أحادية الجانب من الخزانة. وتبنى هذه الخطوات على عقوبات فرضت أول مرة في نوفمبر 1979 خلال أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية عندما جمد الرئيس جيمي كارتر الأصول الإيرانية، وفق تقييم تاريخي لمؤسسة بروكينغز. وقبل الصراع الحالي كانت صادرات النفط الإيراني الخام قد تعافت لتصل إلى متوسط نحو 1.5 مليون برميل يومياً في 2024 و2025 رغم جولات الضغط السابقة، بحسب بيانات معهد كلينغيندايل.
وتدهور سوق العمل الإيراني مع انهيار العملة، إذ ارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1% في الربيع وتراجع التوظيف بنحو 450 ألف وظيفة عن العام السابق. وبلغ التضخم الاستهلاكي 87.9% في يوليو بحسب المركز الإحصائي الإيراني. وتداول الريال عند نحو 2 مليون للدولار الواحد في السوق غير الرسمية أواخر أغسطس. وأجبرت هذه الظروف الأسر الإيرانية على تحمل ارتفاع حاد في أسعار السلع المستوردة، فيما تكافح الحكومة لسداد رواتب موظفي القطاع العام.
وأقر بيسينت بأن التنفيذ السريع جداً قد يعطل النظام المالي العالمي ويدفع أسعار النفط للارتفاع بسبب نقص الإمدادات. وأشار غيلمان إلى أن الضغط الاقتصادي المستمر عبر الحصار البحري قد يكون أقل تأثيراً على الاستقرار من تجدد العمليات العسكرية واسعة النطاق. وتؤكد إدارة ترامب أن تشديد التنفيذ سيرفع كلفة السياسات الإيرانية الحالية بما يكفي لدفعها نحو تقديم تنازلات سياسية، غير أن طهران طورت آليات تجارية بديلة مرنة على مدى عقود من العقوبات. وأفادت «عرب تايمز» بأن القيادة الإيرانية تواصل تصوير المصاعب الاقتصادية دليلاً على الصمود الوطني أمام الضغوط الخارجية، مما يجعل مصير عملية «الاقتصاد المنبوذ» غير مؤكد.

Добавить комментарий