أدى تشديد الإمدادات إلى الحد من المتاح للتسليمات خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، مما دفع بعض المصافي الصينية المستقلة إلى البحث عن الخام من البرازيل والعراق بدلاً منه. وأظهرت بيانات كبلر التي استشهدت بها رويترز انخفاض كميات النفط الإيراني المحتجزة في الناقلات خارج منطقة الحظر إلى نحو 80 مليون برميل، مقارنة بـ105 ملايين برميل قبل إعادة فرض القيود في 13 يوليو. وأضاف التقرير أن الخام الإيراني الذي يتداول عادة بخصم أصبح يُعرض بعلاوة قدرها حوالي دولارين للبرميل فوق سعر برنت. وأوضحت مصادر تجارية لرويترز أن المشترين الصينيين يواجهون الآن صعوبة أكبر في تأمين كميات منتظمة من طهران.
وبلغ متوسط واردات الصين من النفط الإيراني 534 ألف برميل يومياً في أغسطس، بحسب أرقام كبلر. ويقارن ذلك بمتوسط 1.4 مليون برميل يومياً طوال عام 2025، حسبما أفاد مزود البيانات. وأشارت بيانات كبلر إلى أن الصين استحوذت على أكثر من 80% من إجمالي النفط الإيراني المشحون العام الماضي. ويأتي هذا التراجع الأخير في وقت كثفت فيه واشنطن إجراءاتها ضد السفن والوسطاء المشاركين في التجارة.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن الصادرات الإيرانية إلى الصين ارتفعت بنحو 870 ألف برميل يومياً بين 2020 و2023 رغم العقوبات السابقة، حيث حصلت المصافي المستقلة في مقاطعة شاندونغ على الجزء الأكبر من الشحنات. وأظهر تتبع كبلر تراجع الصادرات إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات بحلول مايو 2026 قبل أن يسمح إعفاء مؤقت في يونيو ببعض الانتعاش، إلا أن الحظر المفروض في 13 يوليو أدى إلى عكس تلك المكاسب. وحذر المحلل الكبير في كبلر هومايون فلكشاهي في تقييمات سابقة من أن إيران قد تنفد لديها الكميات المتاحة للشحن إلى الصين خلال 60 إلى 70 يوماً إذا استمر الضغط.
وأظهرت بيانات كبلر أن كميات التخزين العائم انخفضت من حوالي 190 مليون برميل في أواخر أبريل إلى 147 مليون برميل بحلول أوائل يونيو. ويضع تحديث 21 أغسطس الإمدادات المتاحة عند مستوى أدنى يبلغ 80 مليون برميل خارج منطقة الحظر. وتؤدي عمليات سحب المخزونات هذه إلى تقييد قدرة طهران على الحفاظ على إيرادات التصدير التي اعتمدت تاريخياً بشكل كبير على السوق الصينية.
ووفق إحصاءات الأمم المتحدة COMTRADE بلغت صادرات إيران من الوقود المعدني إلى الصين أكثر من 12 مليار دولار في 2022، مما يبرز الارتباط الاقتصادي الطويل الأمد. وقد صنفت وزارة الخزانة الأمريكية مصافي ومحطات صينية تشارك في معالجة الخام الإيراني عدة مرات منذ مطلع 2025، بحسب تقارير الصناعة. ورفعت هذه الإجراءات التكاليف في كل مرحلة من سلسلة التوريد، بدءاً من التأمين وصولاً إلى عمليات النقل بين السفن قبالة ماليزيا.
وقد سمحت عمليات الأسطول الظل التي تشمل نحو 360 ناقلة قديمة باستمرار التدفقات المحدودة رغم القيود، كما أشارت جهات تتبع الناقلات مثل «يونايتد أغينست نوكليار إيران» في يونيو. ويتوجه معظم البراميل الإيرانية المتبقية لا يزال إلى الصين، التي تشتري نحو 90% من صادرات طهران خلال فترات تشديد العقوبات. ويواصل المحللون مراقبة تحركات السفن للكشف عن أي مؤشرات على تكتيكات تجنب جديدة أو تراجع إضافي في الكميات خلال الأشهر المقبلة.

Добавить комментарий