سيمر كسوف الشمس الكلي يوم 12 أغسطس 2026 عبر شمال إسبانيا من المحيط الأطلسي إلى ساحل البحر المتوسط إلى جانب أجزاء من غرينلاند وأيسلندا والبرتغال، وفقاً لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA). ويوفر الحدث بعضاً من أفضل فرص المشاهدة في أوروبا القارية على مسار يشمل مدناً مثل أكورونيا وبلباو وساراغوسا وفالنسيا وبلما. وستبلغ مدة الكسوف الكلي دقيقتين و18 ثانية كحد أقصى قرب أيسلندا وبين دقيقة ودقيقتين في المواقع الإسبانية بحسب بيانات الوكالة، ويبدأ الحدث حول موعد الغروب مع اصطفاف الشمس والقمر والأرض. وتقدر السلطات الإسبانية أن هذا الحدث السماوي قد يجذب ما لا يقل عن 500 ألف زائر إضافي إلى المناطق الداخلية قليلة السكان التي تُعرف غالباً بـ«إسبانيا الخالية»، مما يستدعي عملية أمنية كبرى تجمع بين التوعية الفلكية والحرص على منع الحرائق.
وأنشأت وزارة الداخلية الإسبانية 350 موقعاً رسمياً للمشاهدة فيما حددت أو قيدت الوصول إلى 123 موقعاً آخر بسبب الظروف البيئية أو عقبات الإجلاء المحتملة في حال اندلاع حريق، على ما أفادت به الوزارة. وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا: «تستدعي درجات الحرارة المرتفعة وجفاف الغطاء النباتي المتراكم والضغط الشديد على المناطق الطبيعية بسبب الرحلات المتوقعة اتخاذ إجراءات وقائية قصوى». وحثت حملة الوزارة الزوار على تجنب إشعال النيران ورمي النفايات وركن المركبات قرب النباتات الجافة، في مسعى لمنع أي شرارة قد تؤدي إلى اندلاع حرائق جديدة خلال التدفق الكبير.
ونُشر أكثر من 33 ألفاً و500 عنصر أمن في مناطق المراقبة ونقاط الوصول لفرض القيود ودعم المشاهدة الآمنة، وفقاً لوزارة الداخلية. وتأتي هذه الإجراءات بعد أسابيع قليلة من أكثر حرائق الغابات تدميراً في تاريخ إسبانيا التي أجبرت على إجلاء عشرات الآلاف، فيما لا تزال عدة حرائق أصغر نشطة في مناطق أخرى من البلاد. وخلص علماء «World Weather Attribution» إلى أن تغير المناخ جعل الظروف المؤهبة للحرائق أكثر احتمالاً بما لا يقل عن 20 مرة في وسط إسبانيا خلال اندلاع يوليو.
وأحرقت حرائق يوليو 2026 نحو 140 ألف هكتار في وسط إسبانيا وشرقها، حيث التهم حريق أفيلا لوحده 44 ألف هكتار ليصبح الأكبر في السجلات، بحسب تقييم «World Weather Attribution». وأدت تلك الحرائق إلى نزوح أكثر من 80 ألف شخص ودعت نحو 100 ألف آخرين إلى البقاء في منازلهم بسبب سوء جودة الهواء، كما أفاد الفريق. وجاءت الحرائق بعد شهر يناير شديد الرطوبة عزز نمو النباتات، تلاه صيف حار قياسي وجفاف جففا الوقود إلى مستويات شديدة الاشتعال.
وبقيت معظم مناطق إسبانيا في حالة تأهب لدرجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية وسط غطاء نباتي يابس تماماً، بحسب توقعات وكالة الأرصاد الجوية الوطنية (AEMET) في مناطق تمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي وتتداخل مع العديد من مناطق مشاهدة الكسوف. وسجلت بيانات AEMET هذا الصيف كالأكثر حرارة في تاريخ إسبانيا، مما يفاقم خطر الحرائق بعد الحرائق السابقة. وأصبح اجتماع الحرارة الشديدة والجفاف وكميات الوقود العالية أكثر شيوعاً مع ارتفاع حرارة أوروبا بوتيرة تفوق المعدل العالمي، وفقاً للتحليلات المناخية.
وقال تلمو فيرنانديز كاسترو مدير القبة السماوية في مدريد إن النظارات المتخصصة للكسوف المعتمدة وفق المعيار ISO 12312-2 ضرورية للمشاهدة الآمنة حتى عندما يبقى جزء صغير فقط من الشمس مرئياً. وأوضح: «يجب دائماً استخدام حماية مناسبة عند النظر إلى الشمس، وأنسب وسيلة حماية هي نظارات الكسوف». وتستخدم هذه النظارات مرشحات خاصة تحجب الإشعاع الشمسي الضار الذي يمكن أن يتلف العينين دون أن يشعر الشخص بألم فوري، فيما نصحت السلطات بعدم استخدام الكاميرات أو المناظير أو التلسكوبات بدون مرشحات شمسية مناسبة خلال المراحل الجزئية.

Добавить комментарий