أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ثقته بأن مضيق هرمز سيعود قريباً إلى العمل بكامل طاقته للشحن التجاري، حتى في الوقت الذي حذر فيه إيران من التخلي عن المفاوضات النووية. وفي مقابلة أجراها مع «فوكس نيوز» اليوم السابق، أوضح ترامب كيف طلب المسؤولون الإيرانيون إجراء محادثات في اللحظة التي كانت الولايات المتحدة تستعد فيها لما وصفه بهجوم هائل هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال ترامب وفقاً لتقرير «عرب تايمز» الذي نشر الأربعاء: «كنا على وشك تنفيذ هجوم ضخم هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، واتصلوا بي وقالوا بلباقة شديدة «من فضلك، هل يمكننا أن نتحدث؟ هل يمكننا أن نتحدث؟»… فقلت «نعم، يمكننا الحديث. دعونا ننجز الأمر. أخيراً دعونا ننجزه»». وشدد الرئيس على ضرورة أن تتبع إيران أفعالاً ملموسة لا أقوالاً فقط.
ورسم ترامب خطاً أحمر على الطموحات النووية الإيرانية، مؤكداً أن أي تراجع عن المحادثات الجارية سيستدعي ردّاً أمريكياً شديداً. وأضاف في المقابلة نفسها: «إذا انسحبوا مرة أخرى فسوف يتلقون ضربة قاسية جداً. إنهم يعرفون ذلك ويفهمون ذلك. ليس لدي خيار. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي. الأمر بسيط جداً». ووصف الزعيم الأمريكي المباحثات الجارية بأنها مثمرة لكنه أكد أن النتائج هي التي ستحدد الوجهة. وأشارت «عرب تايمز» إلى أن إيران لم تؤكد رسمياً التقدم المزعوم في المفاوضات.
ويربط مضيق هرمز الاستراتيجي بين الخليج الفارسي وبحر عمان، ويقع في قلب التوترات الإقليمية منذ أشهر. وتظهر إحصاءات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن نحو خمس الاستهلاك العالمي للنفط يمر عبره، مما يجعل أي تعطيل سبباً محتملاً لارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً. وجاءت تصريحات ترامب في ظل حالة استعداد عسكري مرتفع في الخليج حيث تقوم قوات بحرية دولية بدوريات لحماية ممرات الملاحة.
وتشكل المفاوضات بين واشنطن وطهران جزءاً من حوار إيراني أمريكي يمتد بين 2025 و2026 يهدف إلى تسوية الخلافات المزمنة حول البرنامج النووي الإيراني. وأفادت «الجزيرة» في الثالث من أغسطس بأن ترامب وصف الجولة الحالية بأنها الفرصة الأخيرة أمام إيران للتوصل إلى اتفاق وتجنب ضربات جوية واسعة النطاق. كما نقلت «سي إن بي سي» قبل يومين من ذلك أن ترامب رد على تصريحات إيرانية تنفي إجراء محادثات مباشرة، مؤكداً عبر وسائل التواصل أن النقاشات مستمرة «سواء أرادت إيران الاعتراف بذلك أم لا».
وقال ترامب لـ«فوكس نيوز» إن عدم التوصل إلى اتفاق لن يترك أمامه سوى خيار التحرك الحاسم. وأضاف: «سيُعاد فتح المضيق قريباً جداً، أو سيتم ضربهم بقوة ثم سيُعاد فتح المضيق». وتابع الرئيس: «نحن نجري مناقشات جيدة جداً. الشيء الوحيد الذي يهم هو الفعل، وهم يريدون إبرام اتفاق. سنرى ما سيحدث. إذا لم يبرموا اتفاقاً فسيكون الأمر سيئاً». وأفادت تقارير منفصلة بأن قوى إقليمية مثل السعودية والإمارات وقطر أيدت المسار الدبلوماسي.
وتعكس هذه التعليقات الأخيرة نمطاً يتبعه ترامب بالتناوب بين التفاؤل بالدبلوماسية والتحذيرات الصريحة من اللجوء إلى الخيار العسكري. وأوردت تغطية «بي بي سي» في فبراير 2026 تفاصيل جولات سابقة من المحادثات في جنيف وفيينا حققت بعض التقدم لكنها لم تحسم الخلافات الجوهرية حول الأنشطة النووية الإيرانية. وتظهر بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية في الكويت وسجلات ديموغرافية مشابهة في دول الخليج مدى تأثر ملايين السكان والعمال الأجانب بأمن الطاقة في المنطقة، إذ يعتمدون على إمدادات وقود مستقرة وعلى النشاط الاقتصادي المرتبط بصادرات النفط.

Добавить комментарий