في واحدة من أبرز المحاكمات في ألمانيا المتعلقة بإرث الإرهاب اليساري في أواخر القرن العشرين، أصدرت محكمة إقليمية حكمها. حُكم على دانييلا كليت، العضو السابق البالغة من العمر ٦٧ عاماً في «الجيل الثالث» الشهير من فصيل الجيش الأحمر (RAF)، بالسجن ١٣ عاماً بعد إدانتها بسلسلة من السرقات المسلحة العنيفة.
عقود تحت الأرض واعتقال مفاجئ
تمكنت دانييلا كليت من الإفلات من العدالة لأكثر من ٣٠ عاماً. وإلى جانب رفيقيها الفارين من الجيش الأحمر إرنست-فولكر شتاوب وبورخارد غارويغ، كانت هاربة منذ التسعينيات. انتهت عقودها التي قضتها في السرية العميقة بشكل مفاجئ في فبراير ٢٠٢٤، عندما اعتقلتها الشرطة في شقة بحي كرويتسبيرغ في برلين. كانت تعيش هناك منذ سنوات تحت هوية مزيفة، وتدرّس أطفال المدارس الرياضيات وتشترك في دروس الرقص المحلية.
وكشفت عملية تفتيش لاحقة لشقتها عن مخبأ مذهل من الأسلحة — بما في ذلك بندقية كلاشنيكوف هجومية، وقاذفة قنابل مضادة للدبابات، وعدة مسدسات — بالإضافة إلى كميات كبيرة من النقود.
سرقات من أجل البقاء لا الإرهاب
كان جانباً رئيسياً من هذه المحاكمة أن كليت لم تُحاكم على الهجمات الإرهابية المنسوبة إلى الجيش الأحمر خلال سنوات نشاطه، إذ إن العديد من تلك الجرائم قد تجاوزت مدة التقادم أو تتطلب إطارات قانونية منفصلة. وبدلاً من ذلك، ركزت التهم بالكامل على الجرائم الجنائية العنيفة التي ارتكبت بين عامي ١٩٩٩ و٢٠١٦.
وجدت المحكمة كليت مذنبة في عدة تهم، منها:
محاولة القتل؛
سلسلة من السرقات المسلحة ذات الصلة بالعصابات؛
الحيازة غير القانونية لأسلحة وعبوات ناسفة من الدرجة العسكرية.
وفقاً لوثائق المحكمة، نفذت كليت وشركاؤها ما لا يقل عن ١٣ غارة مسلحة على محلات السوبرماركت وسيارات نقل الأموال المصفحة عبر الولايات الاتحادية في ساكسونيا السفلى وشمال الراين-وستفاليا. وتجاوزت الكمية الإجمالية المسروقة ٢.٧ مليون يورو. وخلصت النيابة والمحكمة إلى أن هذه السرقات لم تكن تحمل أي دافع سياسي أو أيديولوجي؛ إذ إن الراديكاليين السابقين كانوا يسرقون فقط لتمويل حياتهم الباهظة في الاختباء.
الحكم وتداعياته
كانت النيابة قد دعت إلى حكم طويل، مؤكدة على الخطورة الشديدة للغارات التي أُطلق فيها النار بالأسلحة النارية والأسلحة الثقيلة، مما عرض حياة السعاة والمارة للخطر المباشر. ودافع الدفاع عن التساهل، مشيراً إلى عمر كليت المتقدم وحقيقة أنه لم يُقتل أحد خلال السرقات.
يعكس الحكم النهائي للمحكمة بالسجن ١٣ عاماً خطورة الجرائم.
في حين يغلق هذا الحكم فصلاً رئيسياً في مطاردة أعضاء الجيش الأحمر السابقين، إلا أن قصة «الجيل الثالث» للمجموعة لا تزال غير مكتملة. ولا يزال الشريكان القديمان لكليت، إرنست-فولكر شتاوب وبورخارد غارويغ، طلقاء، وتواصل السلطات الألمانية حملة البحث المكثفة عنهما.
Добавить комментарий