نيبال يصدر تحذيرات فيضان جديدة مع ارتفاع حصيلة ضحايا كارثة بهوتيكوشي إلى 750

أصدرت الهيئة الوطنية النيبالية لتقليل مخاطر الكوارث وإدارتها تحذيرات جديدة من الفيضانات طوال صباح الأحد بعدما أخطر مسؤولون صينيون نظراءهم بزيادة التدفقات المنبعة إلى نهر بهوتيكوشي. وقال الرئيس التنفيذي للهيئة دارم راج أوبريتي لوكالة أسوشيتد برس إن هذه التحذيرات أدت إلى إرسال رسائل نصية إلى السكان في الأقاليم المتضررة في الوقت الذي تعمل فيه فرق الإنقاذ على إعادة فتح طريق رئيسي يربط كاتماندو بالمناطق الشديدة التأثر. وأوضح أوبريتي أن الفرق واصلت عملياتها رغم المخاطر، وجاءت الإشعارات الأخيرة بعد أيام من وقوع الفيضانات الكارثية في 26 أغسطس.

انتقل سكان بلدة غالتشي إلى أرض أعلى على جسر قريب لمراقبة النهر المتضخم وهو يندفع، مشيرين إلى صخور هائلة جرفتها المياه أثناء الاندفاع الأولي. وبحسب رسالة من وكالة أسوشيتد برس من المكان، برزت منازل بكاملها ومركبات وجرارات زراعية من رواسب رمادية-بنية كثيفة دفنت قرى في أسوأ المناطق تضررا. وأظهرت مصاطب الأرز على ضفاف النهر ندوب انهيارات أرضية حديثة حيث انهار أجزاء من الحقول في الماء.

ودمرت الفيضانات جسور خرسانية كبيرة ومعابر معلقة أصغر، مما عزل المجتمعات على جانبي النهر وعقد جهود الإغاثة. وما زالت المنازل والمحلات التي لم تدمر كليا بدون كهرباء في 30 أغسطس، مع أعمدة كهرباء ملتوية وخطوط متشابكة في الطين. وقال أحد السكان المحليين غوفيند شريستا: «أحيانا يقولون إن الفيضان آت، فنضطر إلى الهرب مجددا إلى الأرض المرتفعة، حتى في الليل. وهناك أيضا المطر. الأمر صعب جدا علي. لدي أب في الـ72 من العمر وأم في الـ70. يتعين علي حملهما وأنا منهك. هذا ما يجري لمن بقوا على قيد الحياة». وأضاف ساتان سينغ تامانغ، البالغ 47 عاما، والذي كان قرب جسر حين ضربت الفيضانات: «من هناك عالقون هناك الآن. ومن هنا عالقون هنا. سيكون الأمر صعبا للغاية».

وحددت وكالة الكوارث النيبالية حصيلة القتلى داخل البلاد بـ734 مع 2498 مفقودا، بينما أعلنت السلطات الصينية عن 16 قتيلا و546 مفقودا على جانبها من الحدود. وبلغت الأرقام المجتمعة 750 قتيلا وأكثر من 3 آلاف مفقود، تضم أكثر من 100 نيبالي ومواطنين من 12 دولة أخرى بين غير المحسوبين في التبت. وأشار تقرير لوكالة رويترز في 30 أغسطس إلى أن الصليب الأحمر يقدر بأن أكثر من 90 ألف شخص تأثروا بالكارثة بشكل عام.

وأفادت وسائل إعلام متعددة بينها «إنديا توداي» و«التايمز الهيمالاية» في تحديثاتها خلال 28-30 أغسطس بأن الفيضانات نجمت عن انهيار أو انزلاق للجليد والصخور قرب الحدود بين نيبال والتبت، مما أدى إلى تدفق هائل من الطين والحطام والمياه في أنهار لهيندي وبهوتيكوشي وتريشولي. وركزت عمليات الإنقاذ على مئات يُعتقد أنهم محاصرون داخل أنفاق مشاريع الطاقة المائية، إذ نشرت نيبال قرابة 20 ألف عنصر أمني واستخدمت المروحيات في عمليات إجلاء وإيصال إمدادات متكررة. وتم إنقاذ أكثر من 8 آلاف شخص حتى الآن وفق تحديثات الهيئة الوطنية لتقليل مخاطر الكوارث وإدارتها، على الرغم من أن الأمطار المتجددة وارتفاع منسوب الأنهار عرقل الجهود في أقاليم منها راسوفا ونوواكوت ودهادينغ وشيتوان.

وربط العلماء تزايد تكرار مثل هذه الأحداث في جبال الهيمالايا بتغير المناخ، الذي سرع من ذوبان الأنهار الجليدية في المنطقة بمعدلات تضاعفت منذ العام 2000، بحسب تقييم أجرته وكالة أسوشيتد برس للكارثة. وتشير الدراسات التي أوردتها تغطية رويترز إلى أن جبال الهيمالايا تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة أسرع من كثير من مناطق العالم الأخرى، مما يرفع احتمال وقوع فيضانات بحيرات جليدية وكوارث مماثلة. وأظهر تحليل منفصل من «وورلد ويذر أتريبيوشن» لأحداث هطول أمطار شديدة سابقة في نيبال أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري جعل الهطول الثقيل أكثر شدة بنحو 10 بالمئة وأكثر احتمالا بنسبة 70 بالمئة في الحالات المشابهة.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *