أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر في 8 سبتمبر 2026 عن سلسلة إجراءات انتقامية ضد المملكة المتحدة تشمل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية. ويمنح الأمر القنصلية مهلة 30 يومًا لإنهاء عملياتها مع فقدان الدبلوماسيين اعتمادهم في ذلك الحين، حسبما أفاد مسؤول إسرائيلي لوكالة رويترز. كما يتعين على الموظفين البريطانيين العاملين في مركز التنسيق الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن غزة في كريات غات مغادرة المكان فورًا، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست». ووصف ساعر الرد بأنه ضروري بعد فرض بريطانيا عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية.
وكانت العقوبات البريطانية التي أعلنها وزير الخارجية إد ميليباند تحظر استيراد بضائع من مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، وقد نسقت مع فرنسا وكندا وتسع دول أخرى بحسب ما ذكرته صحيفة «الغارديان». ووصف ميليباند أنشطة المستوطنين بأنها ترقى إلى التطهير العرقي الذي يجري بدعم ضمني من الحكومة الإسرائيلية. ووصف مسؤول بريطاني نقلت عنه قناة «كان» الإسرائيلية الخطوات الإسرائيلية الانتقامية بأنها مؤسفة لكنه أكد أن العقوبات تلبي ضرورة أخلاقية وأمنية تتعلق بالعنف في الضفة الغربية. وشدد على أن الإجراءات تستهدف المتطرفين وليس إسرائيل ككل.
وبالإضافة إلى إغلاق القنصلية ستوقف إسرائيل برامج التدريب البريطانية الطويلة الأمد لقوات أمن السلطة الفلسطينية في رام الله وتمنع دخول 12 نائبًا وناشطًا بريطانيًا بينهم زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين. وقال ساعر إن هؤلاء الأشخاص انخرطوا في أنشطة معادية للسامية ومعادية لإسرائيل وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». واتهم وزير الخارجية بريطانيا بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة المقررة أواخر أكتوبر. وتشكل هذه الخطوات تصعيدًا ملموسًا في التوتر الدبلوماسي بين البلدين.
وتأسست القنصلية البريطانية في القدس الشرقية عام 1839 وتعمل كبعثة دبلوماسية للمملكة المتحدة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة كما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز». ويُعد إغلاقها تعطيلًا كبيرًا للتمثيل البريطاني في المنطقة. وأفادت مصادر بأن الحكومة الإسرائيلية تعتزم عقد اجتماع في 10 سبتمبر 2026 لصياغة ردود على الدول الأخرى التي انضمت إلى بريطانيا في فرض العقوبات، وفق ما نقلته ثلاثة مصادر مطلعة عن رويترز.
وأوضحت «بي بي سي نيوز» أن العقوبات جاءت بعد تصاعد القلق الدولي إزاء عنف المستوطنين في الضفة الغربية عقب هجمات شنها متطرفون إسرائيليون على تجمعات فلسطينية. ورفضت إسرائيل هذا الوصف لسياساتها، إذ وصف ساعر الاتهامات البريطانية بأنها «مثيرة للاشمئزاز وكاذبة» في بيانه المسجل. وتطابقت تصريحاته بالإنجليزية مع تعليقاته الأولى بالعبرية التي اعتبرت مقاطعة بضائع المستوطنات ممارسة بغيضة تضر بالمواطنين الملتزمين بالقانون والعمال الفلسطينيين.
ويأتي النزاع في سياق عزلة دولية أوسع تواجهها إسرائيل بعد حرب غزة كما أوردت «كريستيان ساينس مونيتور». وانتقد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي عنف المستوطنين بشكل منفصل مع تأكيده الدعم القوي لإسرائيل بحسب «نيويورك تايمز». وأكد مسؤولون بريطانيون أن تحركاتهم ليست هجومًا على إسرائيل بل رد على المتطرفين والعنف في الأراضي المحتلة.

Добавить комментарий