دول الخليج توجه مليارات الدولارات إلى الموانئ والأنابيب لتجنب الاعتماد على مضيق هرمز

سارعت دول الخليج الفارسي إلى توسيع البنية التحتية البديلة للتصدير عقب الاضطرابات المطولة التي أصابت الشحن عبر مضيق هرمز خلال الصراع مع إيران. ويجري تحويل كميات متزايدة من النفط والغاز والتجارة العامة باتجاه موانئ البحر الأحمر في السعودية والساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وتهدف هذه التطورات إلى تعزيز أنظمة النقل التي تستطيع العمل حتى في حال إغلاق الممر المائي الاستراتيجي، بحسب ما ذكره مقال في «عرب تايمز» استند إلى تقرير رويترز المنشور في 28 أغسطس. وأشارت «عرب تايمز» إلى أن هذه التحركات تعكس دفعاً إقليمياً نحو تحقيق أمن الطاقة وسط التوترات المستمرة.

وتحتل الموانئ موقع الصدارة في تخطيط الحكومات لتعزيز طرق التفادي. وقال مصدر صناعي لرويترز إن الموانئ باتت أولوية بالغة الأهمية، مشيراً إلى أن السعودية تركز استثماراتها خلال العام أو العامين المقبلين على «الموانئ والموانئ والموانئ». وقد سرعت السلطات السعودية توسيع شبكة خطوط أنابيب النفط الخام إلى البحر الأحمر، مما يتيح وصول كميات تصدير أكبر إلى المحطات دون المرور بالمضيق. وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط مر عبر هرمز في 2025، وهو ما يمثل حوالي 20 في المئة من استهلاك السوائل النفطية العالمي.

وتنفذ دولة الإمارات العربية المتحدة مشاريع موازية لتعزيز خياراتها خارج المضيق. ومن المقرر أن يضاعف خط أنابيب جديد الطاقة الاستيعابية للنفط الخام المتجه إلى ميناء الفجيرة العام المقبل، فيما يستعد «دي بي ورلد» لإنشاء محطتين إضافيتين للحاويات في الموقع. وتشير تحليلات «كبلر» إلى أن هذا التوسع قد يرفع قدرة الإمارات على التفادي من 1.8 مليون برميل يومياً إلى 3.6 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، بعد أن بلغ إنجاز خط الأنابيب غرب-شرق 50 في المئة في وقت سابق من العام. ويجعل موقع الفجيرة على خليج عمان منها نقطة محورية لضمان الوصول إلى الأسواق في أوقات الاضطراب الإقليمي الشديد.

وتجري الكويت -التي تعتمد بشدة على المضيق في شحناتها النفطية- محادثات للوصول إلى شبكات الأنابيب السعودية والإماراتية لتوفير طرق تصدير بديلة. كما يطور العراق مسارات تصدير عبر تركيا وسوريا والأردن لتقليل تعرضه للممرات البحرية الضعيفة. أما قطر فقد برزت بضعفها الواضح لأن تجارة الغاز الطبيعي المسال بأكملها كانت تعتمد على المضيق قبل الصراع، وهو أمر أبرزه تقرير رويترز الذي نقلته «عرب تايمز». ووفق بيانات وكالة الطاقة الدولية التي أشارت إليها تحليلات متعددة، تراوحت الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب البديلة المتاحة في المنطقة بين 3.5 ملايين و5.5 ملايين برميل يومياً قبل التسارع الأخير في هذه المشاريع.

وشعرت القطاعات الاقتصادية الأوسع بنتائج اضطرابات هرمز خارج نطاق الطاقة والتجارة البحرية. فقد واجهت خدمات الطيران وتدفقات السياحة والإنتاج الصناعي والأنشطة المرتبطة بها في الخليج انتكاسات بفعل عدم الاستقرار والانقطاعات اللوجستية الناتجة. وقال أفاق حسين الباحث السابق في المجلس الأطلسي لرويترز: «لقد أعطتنا أزمة مضيق هرمز الأخيرة درساً مهماً جداً، وهو أن هذه الثغرات حقيقية». ويتوقع تقرير لـ«بي دبليو سي الشرق الأوسط» أن يرتفع الإنفاق على البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 75 في المئة بين عامي 2024 و2050، ليصعد من 200 مليار دولار إلى 349 مليار دولار سنوياً، ويرتبط الكثير من هذا النمو بمشاريع تعزيز المرونة.

وقد يتطلب الحملة الشاملة للبنية التحتية مئات المليارات من الدولارات لإقامة بدائل دائمة وخفض المخاطر طويلة الأجل المرتبطة بنقطة اختناق واحدة. ويعمل خط الأنابيب السعودي الشرق-غرب المؤدي إلى ينبع بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، فيما ينقل خط أنابيب النفط الخام في أبوظبي الموجود حالياً 1.8 مليون برميل يومياً إلى الفجيرة. وتؤكد التقييمات الصناعية المستمدة من تقارير المجلس الأطلسي أن الممرات الموسعة -بما في ذلك الروابط السككية والبرية- ستشكل العمود الفقري لتقليل التعرض لمضيق هرمز في السنوات المقبلة.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *