الجيش الإيراني يعلن تحول عقيدته العسكرية إلى الهجومية وسط عقوبات أمريكية متجددة

أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمينيا أن العقيدة العسكرية للبلاد تحولت تدريجياً من الدفاعية إلى الهجومية خلال حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً الأخيرتين، على ما أفادت به وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية. وقال أكرمينيا: «كانت عقيدة بلادنا العسكرية دفاعية في الماضي، لكننا شهدنا خلال هاتين الحربين تحول العقيدة العسكرية تدريجياً من الوضعية الدفاعية باتجاه الوضعية الهجومية». وأوضح أن هذا النهج الجديد يظهر في الاستجابات السريعة والأوسع للهجمات إلى جانب تبني العمليات الاستباقية.

تزامن هذا الإعلان مع إدانة شديدة أطلقها المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي للعقوبات الأمريكية الجديدة. وأكد بقائي أن واشنطن لا تملك أي حق قانوني يتيح لها الضغط على البنوك والشركات والمطارات الأجنبية لوقف التعامل التجاري مع إيران. وأشار إلى أن مثل هذه العقوبات الثانوية تنتهك مبدأ المساواة السيادية بين الدول، محذراً من أن ربطها بحصار بحري سيجعل السيادة الوطنية خاضعة لموافقة أمريكية. ونبه إلى أن ذلك يهدد بتآكل سيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وإحياء ديناميكيات عصر الاستعمار، وفقاً لما نقلته صحيفة «عرب تايمز» عن تصريحاته.

وكشف أكرمينيا عن أن القوات الإيرانية حددت مكافآت للجنود الأمريكيين في حال وقوع أي اجتياح بري محتمل. وتبلغ المكافأة 5 مليارات تومان أي نحو 26 ألف دولار لقتل أو أسر جندي أمريكي، وترتفع إلى 10 مليارات تومان أي حوالي 53 ألف دولار إذا نفذتها امرأة. كما التزم الجيش بشراء السلاح المستخدم في العملية بضعف قيمته السوقية وحفظه في متحف عسكري يحمل اسم صاحبه مع إصدار سلاح بديل من النوع نفسه.

وعزا أكرمينيا التطور في العقيدة جزئياً إلى تراجع حاد في النفوذ الأمريكي عبر الشرق الأوسط، مشيراً إلى تشكيل السعودية وتركيا وباكستان آلية دفاعية وأمنية مستقلة. ووصف هذا الترتيب بأنه الأول من نوعه في المنطقة الذي يستبعد المشاركة الأمريكية، مما يبرز تناقص دور واشنطن. وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط اقتصادية أمريكية متجددة بينها ما وصفه وزير الخزانة سكوت بيسينت بأنه «أقسى عقوبات في التاريخ» على ما أوردته رويترز قبل أيام.

ومنذ بداية الإدارة الأمريكية الحالية عام 2025 استهدفت العقوبات أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة مرتبطة بإيران بحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة. وتم تعليق حصار بحري فرض في أبريل لمدة شهر في يونيو لكنه يشكل جزءاً من حملة أوسع يقول المسؤولون إنها تهدف إلى عزل طهران اقتصادياً دون اللجوء الفوري إلى إجراءات عسكرية كبرى. وطورت إيران التي تخضع للعقوبات الأمريكية منذ 1979 عمليات تهريب معقدة للحفاظ على صادراتها النفطية رغم القيود، على ما خلصت إليه تحقيقات «نيويورك تايمز».

وتحدث القادة الإيرانيون بشكل متزايد عن التوجه نحو قدرات استباقية وهجومية رداً على التهديدات المتصورة طوال عام 2026 بحسب ما أوردته «الجزيرة» في يونيو عقب ضربات مرتبطة بالتوترات الإقليمية. ويبدو أن إعلان الجيش الأخير يرسم هذا الاتجاه رسمياً في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً تضخمية ونقدية تفاقمت بفعل نظام العقوبات. وقدمت تعليقات أكرمينيا لوسائل الإعلام الحكومية التأكيد الأكثر صراحة حتى الآن على إعادة التوجيه الاستراتيجي.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *