السلطات المغربية تحتجز عشرات الأشخاص إثر اشتباكات حدودية في مليلية

اندلعت مواجهات عنيفة السبت بين قوات الأمن المغربية ومئات المهاجرين الذين حاولوا اقتحام الحدود نحو الجيب الإسباني مليلية، وفق تقرير من الرباط نشرته «عرب تايمز». وأظهرت تسجيلات فيديو نشرها ناشطون ووسائل إعلام مغربية حالة التوتر عند معبر بني أنصار، حيث سعت مجموعات إلى كسر الحواجز الفاصلة بين الأراضي المغربية والجيب. وأفاد الموقع الإخباري المغربي «هبابريس» بأن المحاولة المنسقة أدت إلى إصابات في صفوف رجال الأمن والمشاركين، قبل أن تحتجز السلطات 50 شخصاً على الأقل في إطار الأحداث. وظل معبر بني أنصار مغلقاً لليوم الثاني على التوالي فيما تسعى الجهات المعنية إلى منع محاولات جماعية جديدة، حسب التقرير.

ويندرج هذا الحادث ضمن أزمة هجرة متفاقمة تشهدها الجيوب الإسبانية في شمال أفريقيا، سبتة ومليلية، كما أوردت «عرب تايمز». وسجلت السلطات الإسبانية وفيات بين مهاجرين حاولوا السباحة نحو سبتة، إلى جانب ضحايا في تدافع قرب سياج الحدود خلال محاولات عبور حديثة. وتم انتشال 57 جثة حتى الآن على الجانب الإسباني فيما تستمر عمليات البحث عن ضحايا آخرين. وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن عدد من أعيدوا إلى المغرب بلغ نحو 48300 حتى الساعة الرابعة مساء بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، من أصل نحو 60 ألفاً دخلوا سبتة في الأيام السابقة.

وتجمع عشرات الآلاف من المغاربة قرب الحواجز الفاصلة بين المغرب وسبتة ومليلية خلال الأيام الماضية في محاولة للوصول إلى الأراضي الإسبانية والتوجه منها إلى أوروبا القارية، بحسب ما نقلته «عرب تايمز». وتمثل سبتة ومليلية الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية، وهو واقع جغرافي أدى إلى تكرار محاولات العبور الجماعية على مر السنوات. ووثق مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة حالات وفاة متعددة على طول الطريق الغربي للبحر المتوسط، سواء في العبور البحري أو البري عند هذين الجيبين، حيث يعود عشرات الوفيات إلى العنف أو المرض أو نقص الرعاية الطبية.

وأظهرت بيانات عمليات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكثر من 2800 وصول مسجل إلى سبتة بحلول منتصف يوليو 2026، مقابل 181 في مليلية خلال الفترة ذاتها، وهي أرقام تسبق موجة التدفق الكبيرة التي شهدها أواخر يوليو. وتذكر حادثة عام 2022 عند سياج الناظور-مليلية، التي أعربت فيها المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية عن أسفهما لسقوط ضحايا بعد محاولة عبور جماعية، على المخاطر المتكررة المرتبطة بهذه الطرق. ولعبت التعاون بين المغرب وإسبانيا في عمليات الإعادة دوراً أساسياً في التعامل مع هذه الضغوط، غير أن الحجم الحالي أثقل قدرات الاستقبال المحلية في الجيبين.

وأدى الإغلاق المؤقت لمركز بني أنصار إلى تعطيل سفر آلاف المسافرين، بينهم أفراد من الجالية المغربية العائدين من الخارج، كما أشارت «عرب تايمز». وأبقت قوات الأمن المغربية على انتشار معزز حول المحيط لاحتواء المحاولات المتكررة بعد اشتباكات السبت. وكانت تعليمات الوفد الحكومي الإسباني قد أدت إلى تشديد المراقبة البرية والبحرية حول مليلية عقب تجمعات سابقة في 30 يوليو، وفق روايات حادث الحدود لعام 2026.

ووفق تقارير «الجزيرة» عن الأحداث الأوسع فإن حصيلة القتلى في عمليات العبور المرتبطة بسبتة بلغت 18 على الأقل، مع وصف للحشود التي اخترقت الإجراءات في الجانب المغربي للوصول إلى الأراضي الإسبانية. وتحدثت «واشنطن بوست» عن تدفق يقارب 50 ألف شخص إلى سبتة أثار ردود فعل سياسية في أوروبا وخارجها. وتأتي هذه التطورات ضمن أنماط مستمرة يحاول فيها مهاجرون من جنوب الصحراء وشمال أفريقيا الدخول بطريقة غير نظامية إلى الجيوب لاستخدامها بوابة نحو الاتحاد الأوروبي.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *