ترامب يطلق حملة عزل اقتصادي غير مسبوقة ضد إيران

أوضح الرئيس دونالد ترامب تفاصيل الحملة الجديدة في منشور على «تروث سوشيال»، معتبراً الجهود حرباً اقتصادية وعزلاً على نطاق غير مسبوق بعد فشل إيران في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة رغم ما وصفه بفرصة كبيرة. وتستهدف المبادرة تهريب النفط إلى جانب خطوط المبادلات المالية والتحويلات النقدية ومكاتب الصرافة وسجلات السفن والشركات الواجهة التي شكلت شريان حياة للاقتصاد الإيراني.

وقال ترامب في المنشور: «لذلك أعلن اليوم أقسى عملية اقتصادية اتخذت على الإطلاق ضد أي دولة! ستكون هذه حرباً اقتصادية وعزلاً على نطاق غير مسبوق»، مضيفاً «يجب أن يتوقف كل ذلك الآن».

وحذر الإعلان من أن الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو كياناتها الحكومية بمساعدة طهران ستواجه عواقب اقتصادية هائلة، بحسب ما أوردته صحيفة «عرب تايمز». ودعا ترامب حلفاء أميركا إلى الانضمام إلى جهود العزل، ووصف الحملة بأنها «يوم الإنزال الاقتصادي» (Economic D-Day)، مؤكداً مجدداً أنه لا يجب السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي. وتشكل هذه الإجراءات تصعيداً لسياسة «الضغط الأقصى» التي أعادت الإدارة تفعيلها في فبراير 2025.

وخلص تقييم لدائرة البحوث التابعة للكونغرس حُدّث في 19 أغسطس 2025 إلى أن العقوبات الأميركية أثرت سلباً في الاقتصاد الإيراني رغم استمرار سلوك الحكومة الإيرانية في تهديد المصالح الأميركية ومصالح الشركاء بينهم إسرائيل. وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب الثانية وجهت تنفيذاً قوياً ومستمراً للعقوبات عقب النزاع الإسرائيلي الإيراني في يونيو 2025 والضربات الأميركية اللاحقة على المنشآت النووية الإيرانية. وقد انخفضت صادرات النفط الإيرانية انخفاضاً حاداً في الفترة الأخيرة مما يفاقم التخفيضات السابقة التي سُجلت خلال حملة الضغط الأقصى الأولى.

ورأت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية أن الإعلان نسخة متجددة من حملة ضغط أقصى فاشلة، مشيرة إلى أن طهران طورت أساليب للالتفاف على القيود بعد سنوات من المحاولات الأميركية لتقييد تجارتها ووصولها إلى الموارد المالية. وأبرزت الوكالة أن إيران استطاعت الحفاظ على بعض الأنشطة الاقتصادية رغم العقوبات السابقة التي استهدفت قطاع الطاقة والنظام المصرفي. ووثقت تحليلات مماثلة هذه التكيفات إذ أظهرت كيف تعافت صادرات النفط الإيراني الخام لتصل إلى نحو 1.7 مليون برميل يومياً في 2024 قبل الاضطرابات الأخيرة.

وتتوقع بيانات صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران بنسبة 6.1% في 2026 فيما يُتوقع أن يبلغ التضخم 68.9% بنهاية العام، وهي أرقام تعكس الضغوط التراكمية الناجمة عن العقوبات والنزاعات الإقليمية. كما يقدر البنك الدولي الانكماش خلال السنة المالية الإيرانية المنتهية في مارس 2026 بنسبة 2.7% مشيراً إلى تضرر البنية التحتية وانقطاع طرق التجارة وضعف الاستثمارات. وتأتي هذه الأوضاع بعد تأثيرات سابقة فقد فيها الريال أكثر من ثلثي قيمته وتجاوز التضخم 40% خلال فترة الضغط الأقصى الأولى ابتداء من 2018.

وأكد منشور ترامب أن البحرية والقوة الجوية الإيرانية دُمرتا وأن مصانعها العسكرية تحولت إلى أنقاض وعملتها أصبحت بلا قيمة وأن البلاد باتت معلقة بخيط رفيع. وادعى البيان أن التدابير الاقتصادية الجديدة ستحول دون أي تعافٍ قد يدعم الأنشطة التي تسعى واشنطن إلى منعها. وذكر ملخص صادر عن وزارة الخارجية عام 2019 عن الحملة السابقة أن العقوبات أزالت 1.5 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني من الأسواق العالمية وحرمت الحكومة نحو 10 مليارات دولار من إيرادات النفط منذ منتصف 2018.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *