جهود بريكس لنزع الدولار تهدد بتجزئة أسواق السلع العالمية

تتبع تحليل نشرته «عرب تايمز» يوم الخميس الأسس التاريخية لهيمنة الدولار في أسواق السلع إلى مؤتمر بريتون وودز عام 1944 واتفاق الولايات المتحدة والسعودية عام 1974 الذي أرسى نظام البترودولار. وبموجب هذا الترتيب بيع النفط السعودي حصرياً بالدولار مع إعادة تدوير الإيرادات في الأصول الأمريكية وهو إطار اعتمدته الدول الأعضاء الأخرى في أوبك لاحقاً. وحافظ النظام على طلب دولي قوي للدولار لأكثر من خمسة عقود حتى بدأت التحولات الأخيرة في تآكل موقعه. ووضعت بيانات صندوق النقد الدولي للربع الثالث من عام 2025 حصة الدولار من الاحتياطيات الأجنبية المخصصة أقل من 57% من إجمالي حيازات تبلغ نحو 13 تريليون دولار.

وأشارت السعودية إلى تغيير محتمل عام 2023 عندما أعلنت انفتاحها على تسوية التجارة بعملات أخرى غير الدولار بحسب التحليل. ووسعت الصين والسعودية لاحقاً الترتيبات الثنائية لتسهيل المعاملات بعملتيهما. وساهمت هذه الخطوات في زخم نزع الدولار الأوسع الذي توج في قمة بريكس التي استضافتها روسيا في كازان خلال أكتوبر 2024. ووقع المشاركون إعلاناً يلتزمون بموجبه بتطوير بديل لنظام المدفوعات سويفت وتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة بين الدول الأعضاء التي تمثل نحو نصف سكان العالم.

ووجدت دراسة نشرت عام 2025 في مجلة بريكس للاقتصاد أن زيادة التجارة داخل الكتلة خفضت وزن الدولار بشكل ملموس في تركيبة احتياطيات الدول المشاركة. وأكدت تقييمات منفصلة لصندوق النقد الدولي حتى عام 2025 انخفاضاً تدريجياً طويل الأمد في حصة الدولار الاحتياطية حتى بعد تعديلات أسعار الصرف. واستجاب البنوك المركزية بتكديس الذهب الذي شكل نسبة متزايدة من الاحتياطيات نظراً لتفوق ارتفاع سعره على الأصول الأخرى.

وبلغت أسعار الذهب والفضة مستويات قياسية في يناير 2026 وسط طلب متزايد على الملاذ الآمن مرتبط باتجاهات نزع الدولار كما أشار محللو بلاك روك في مراجعة نشرت في مارس 2026. وحذر التحليل من أن انخفاضاً مستداماً في الطلب على الدولار قد يولد ضغوطاً تضخمية في الاقتصادات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهذه العملة. ومن المرجح أن ترفع هذه الضغوط دور السلع النادرة مثل الذهب والفضة كمخزن للقيمة.

وسعت أسواق السلع تاريخياً إلى تسعير وتسوية الجزء الأكبر من النفط والمعادن والمنتجات الزراعية بالدولار كما لاحظ التقرير الذي نشر يوم الخميس. وأي تحول نحو التسويات باليوان أو اليورو أو العملات الوطنية سيؤدي إلى تجزئة تلك الأسواق وإدخال تعرض إضافي لمخاطر الصرف الأجنبي على المشاركين. وسيواجه المتداولون تكاليف تحوط مرتفعة إلى جانب تقلب أكبر في الأسعار وفرص arbitrage جديدة عبر العقود المقومة بعملات مختلفة. ومن غير المرجح أن يتم هذا التحول بسرعة نظراً للروابط المالية الراسخة للدولار.

ووجدت ورقة عمل صادرة عن صندوق النقد الدولي عام 2025 عدم وجود دليل قوي على انخفاضات منهجية في فوترة الصادرات النفطية بالدولار رغم المبادرات السياسية لبعض الحكومات. وخلص تحليل «عرب تايمز» إلى أن نزع الدولار لا يزال عملية تدريجية إلا أن تأثيراته على تجارة السلع تستحق متابعة وثيقة من المشاركين في السوق. وتواصل اتجاهات تنويع الاحتياطيات التي يتابعها صندوق النقد الدولي والبنوك المركزية المعنية عكس حركة محسوبة بعيداً عن الاعتماد الحصري على الدولار.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *