بدأ الجيش العراقي بتنفيذ خطة أمنية تهدف إلى وقف الهجمات المنطلقة من أراضيه ضد الدول المجاورة، على ما أعلن المتحدث باسمه صباح النعمان الخميس. وقال النعمان لقناة دجلة: «لن نسمح بأي هجوم ينطلق من داخل العراق ويستهدف أي دولة مجاورة». جاءت تصريحاته بعدما كشف مسؤول سعودي رفيع لرويترز عن تعاون بين ميليشيات عراقية والحوثيين في اليمن لتنفيذ ضربات موجهة من قبل الحرس الثوري الإيراني. ورفعت السعودية منفصلة مستوى تأهبها الأمني ردا على التهديد، بحسب تقارير متعددة.
ذكرت شبكة سي إن إن أن مسؤولين سعوديين تلقوا معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال شن هجمات منسقة تستهدف منشآت طاقة وموانئ ومطارات في المستقبل القريب جدا. وقال مسؤول سعودي للشبكة إن السلطات رصدت اجتماعات جمعت عناصر من الميليشيات العراقية ومقاتلين حوثيين وأفرادا من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب تحركات للطائرات المسيرة والصواريخ. وأضاف المسؤول أن السعودية ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للرد في الوقت الذي تواصل فيه جهودها لتخفيف التوترات الإقليمية. وتمت مشاركة المعلومات الاستخباراتية التي تقوم عليها هذه التحذيرات بين السعودية والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين.
يأتي هذا التحذير بعد أسابيع من تنفيذ القوات الأمريكية والسعودية ضربات على مواقع ميليشيات مدعومة من إيران في شرق العراق. وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن عملية 28 يوليو استهدفت منشآت لوجستية وأسلحة يديرها فيلق الحرس الثوري الإيراني ردا على أكثر من 30 هجوما بطائرات مسيرة أمر به الحرس الثوري خلال 72 ساعة السابقة. وأشارت بيانات القيادة المركزية إلى أن عدد الهجمات التي حاولت الميليشيات المتحالفة مع إيران شنها على المواطنين الأمريكيين والمنشآت الأمريكية في العراق تجاوز 600 هجوم بين فبراير وأبريل 2026.
وأفادت قوات الحشد الشعبي العراقي، التي تضم العديد من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، بمقتل 20 عنصرا على الأقل في الضربات التي وقعت أواخر يوليو، بحسب تقرير لـ«بي بي سي». وكانت السعودية قد اتهمت مجموعات مماثلة بإطلاق طائرات مسيرة على بنيتها التحتية النفطية في 27 يوليو، على ما أوردت رويترز حينها. وأدت تلك الحوادث إلى التحرك الأمريكي السعودي المشترك، وسلطت الضوء على التوتر المستمر حول استخدام الأراضي العراقية في عمليات عابرة للحدود.
وأشارت مجلة «الحرب الطويلة» التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في تقرير نشر في 4 أغسطس إلى أن بغداد تواجه ضغوطا متجددة من الدول الإقليمية لكبح ميليشياتها المدعومة من إيران بعد توسع هذه الجماعات في شن هجمات خارج الحدود العراقية. ويربط تجميع ويكيبيديا لحرب الوكالة بين إيران والسعودية مثل هذه الأنشطة بالفراغ الأمني الذي أعقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وصعود الميليشيات الشيعية المدعومة من طهران في أعقاب ذلك. وأكد مسؤولون عراقيون مرارا أنهم لا يريدون لدولتهم أن تكون منصة لإطلاق ضربات ضد الجيران.
وحافظ المسؤولون السعوديون على التواصل مع نظرائهم العراقيين لمعالجة قضية الميليشيات في الوقت الذي يسعون فيه إلى خفض التصعيد في المنطقة. ولم يرافق أي هجمات مؤكدة حتى الآن التقارير الاستخباراتية الأخيرة حتى 7 أغسطس. وتواصل السلطات العراقية فرض الإجراءات الأمنية الجديدة التي تم تفعيلها في مناطق حدودية رئيسية ومواقع داخلية مرتبطة بنشاط الميليشيات.

Добавить комментарий