تحقيق «فايننشيال تايمز» يكشف الدور الروسي في برنامج إيران لصواريخ «رامجيت»

كشف تحقيق نشرته صحيفة فايننشيال تايمز الثلاثاء عن برنامج متعدد السنوات يعد من أبرز عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية الاستراتيجية بين موسكو وطهران. يهدف البرنامج أساساً إلى تمكين إيران من إتقان محركات الرامجيت التي تتيح الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت عدة مرات، وذلك لاستخدامها في صواريخ كروز مضادة للسفن وأخرى للهجوم الأرضي.

وقال فابيان هينز، كبير المحللين لدى مركز بحوث التسلح في النزاعات، للصحيفة إن نقل هذه التكنولوجيا يشمل قدرات سعت إيران إلى الحصول عليها منذ عقود. وشارك في البرنامج بعض أكثر المتخصصين الروس خبرة في مجال الصواريخ من مكتب التصميم «إن بي أو ماشينوستروينيا»، وهو جهاز خاضع للعقوبات الأميركية منذ عام 2014 بسبب عمله في الصواريخ كروز والقوات النووية الاستراتيجية.

واستندت نتائج التحقيق حول مشروع C430L إلى مراسلات روسية مسربة وسجلات سفر وتحليل براءات اختراع. وقامت شركة «روزوبورون إكسبورت» المصدر الحكومي الروسي للأسلحة بتنسيق الجهود، ووقعت عقداً رسمياً مع وزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة الإيرانية في نوفمبر 2023. وتظهر السجلات أن مسؤولين روس في مجال الأسلحة ومهندسين كبار من «ماشينوستروينيا» أجروا زيارات متكررة إلى إيران في الأشهر التي سبقت التوقيع. وبحلول عام 2025 تسلم الجانب الروسي مواد فنية إيرانية تتعلق بنظام الرامجيت، وقدم تحليلاً لبيانات أداء اختبار طيران.

واستمر التعاون حتى عام 2026، حتى بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بحسب الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة. وتحدثت رسالة صادرة عن «روزوبورون إكسبورت» في يونيو 2026 عن إعداد تقارير فنية لطهران والتفاوض حول المرحلة المقبلة من المشروع. كما قدم المسؤولون الإيرانيون بيانات إضافية درسها المهندسون الروس ضمن التعاون المستمر. وأشارت الصحيفة إلى أن البرنامج حظي بموافقة على أعلى المستويات في الحكومة الروسية.

وبموجب هذه المبادرة بنت إيران واختبرت نظام دفع رامجيت، وإن لم تظهر أدلة حتى الآن على دخول صاروخ كروز supersonic مدعوم روسياً الخدمة لدى القوات الإيرانية. ولاحظ خبراء الصواريخ الذين استشارهم التحقيق أن مثل هذه الأسلحة قد تشكل تحدياً للأنظمة الدفاعية المتقدمة التي تنشرها الولايات المتحدة وحلفاؤها في منطقة الخليج. فالتكنولوجيا تجمع بين السرعة العالية ومسار الطيران المنخفض، مما يقلص الوقت المتاح للاعتراض.

وتوسع التعاون الدفاعي بين روسيا وإيران بشكل ملحوظ منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. وقدرت أجهزة الاستخبارات الغربية مراراً أن طهران زودت القوات الروسية بمئات الطائرات المسيرة لاستخدامها في هذا النزاع. وفي تحقيق منفصل نشرته الصحيفة في فبراير 2026 كشفت عن عقد روسي بقيمة 500 مليون يورو لتوريد آلاف صواريخ «فيرب» المحمولة على الكتف إلى إيران لإعادة بناء دفاعاتها الجوية التي تضررت في مواجهات سابقة مع إسرائيل. وتضيف المعلومات الجديدة حول C430L إلى المخاوف التي أبداها مسؤولون أميركيون إزاء تعميق الشراكة العسكرية بين البلدين.

وبحسب تصريحات جمعها موقع «ميديايت» الثلاثاء، فقد رفض الرئيس دونالد ترامب بعض تقارير الاستخبارات المتعلقة بالدعم الروسي لإيران خلال الصراع الأخير، في الوقت الذي حذر فيه موسكو من وقف مثل هذه المساعدات. وأوضحت الصحيفة أن السلطات الروسية والإيرانية لم ترد على طلباتها للتعليق على برنامج C430L. واستفادت المساعدة المقدمة للمهندسين الإيرانيين مباشرة من خبرة «ماشينوستروينيا» في أنظمة الرامجيت المستخدمة في الصواريخ المطلقة من البحر والأرض.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *