حركة «الصرصور الشعب» الشبابية تفرض استقالة وزير التعليم الهندي

وفقاً لتقرير لوكالة أسوشيتد برس، أجبر حزب «الصرصور الشعب»، وهو حركة شبابية ساخرة، الحكومة الهندية على قبول استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان الشهر الماضي. ولوح المتظاهرون بلافتات ساخرة في المسيرات وعبر الإنترنت لأسابيع عدة، محصلين على تنازل نادر لم يتحقق إلا في قليل من الحالات خلال أكثر من 12 عاماً قضاها رئيس الوزراء نارندرا مودي في السلطة. ويبرز هذا التطور تغيرات في الديناميات السياسية الهندية، إذ تكتسب أصوات الشباب قوة متزايدة.

وصف المحلل السياسي نيلانجان موخوبادياي، مؤلف سيرة عن مودي، النتيجة بأنها هزيمة مهمة للرئيس مودي. وقال موخوبادياي: «انتهت هذه الجولة بهزيمة مهمة جداً للسيد مودي». وأوضح أن استقالة الوزير خفضت مستوى الخوف من الاحتجاج على الحكومة التي يتهمها النقاد منذ فترة طويلة بكبت المعارضة. ومن المحتمل أن يشجع هذا الحدث على المزيد من التحركات الشعبية في المستقبل.

وتعزز التركيبة السكانية في الهند أهمية هذه الحركة. إذ تشير بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن من هم دون سن 25 عاماً يشكلون نحو نصف سكان البلاد البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة. وقد ساهم هؤلاء في التحول نحو التنظيم الرقمي في الاحتجاجات التي شهدتها المدن. ويتزامن هذا التزايد الشبابي مع ضغوط اقتصادية أدت إلى انتشار الاستياء بين الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

وانطلقت الاحتجاجات في مايو احتجاجاً على تسريب أوراق الامتحانات التي تحدد مستقبل الشباب إلى حد كبير. وتوسعت سريعاً لتشمل البطالة بين الشباب وعدم شفافية الحكومة وسوء الإدارة المفترض للمؤسسات العامة. وقال موخوبادياي: «كان لكل منهم شكواه الصغيرة حول حياة لا تقوده إلى أي مكان». وأشار تقرير التوظيف في الهند 2024 الصادر عن معهد التنمية البشرية ومنظمة العمل الدولية إلى أن معدلات البطالة بين بعض فئات الشباب المتعلمين تجاوزت المتوسط العالمي، رغم أن بيانات المسح الدوري للقوة العاملة الرسمية حددت معدل البطالة للفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً بنسبة 10.2 بالمئة في 2023-2024.

ولفت موخوبادياي إلى أن هذا يمثل المرة الأولى التي تنجح فيها احتجاجات طلابية مستمرة في تحقيق هدفها الرئيسي دون دعم من الأحزاب السياسية الكبرى. وقد اكتسب الزخم من خلال الحشد عبر الإنترنت والفعاليات في الشوارع التي امتدت إلى كل أنحاء البلاد. واستغل حالة الإحباط المتراكمة على مر السنين بشأن فرص الأجيال الشابة.

وأبرز سوراف داس، المتحدث باسم حزب «الصرصور الشعب»، دور الحركة في إثبات فعالية العمل الشبابي الموحد. وقال داس: «حكومة متغطرسة لم ترمش طوال 12 عاماً اضطرت إلى الرمش عندما توحد الشباب». وأكد أن الجماعة تهدف إلى البقاء كمراقب عام لا أن تتحول إلى حزب سياسي. وأضاف: «نريد أن نظل مجموعة ضغط».

وبدا أن حزب بهاراتيا جاناتا قد أخذ هذه التطورات بعين الاعتبار، وقام ببعض التعديلات الداخلية. أما ما إذا كانت طاقة الاحتجاجات ستؤدي إلى تغييرات في صناديق الاقتراع ضد حزب مودي، فهذا أمر غير واضح بعد. وتظهر سجلات لجنة الانتخابات الهندية أن حزب بهاراتيا جاناتا لم يحصل على أغلبية مطلقة في انتخابات 2024 العامة، واعتمد على حلفائه في التحالف، بخلاف أدائه الأقوى في انتخابات 2014 و2019.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *