إسبانيا تنشر الجيش في سبتة بعد اجتياز آلاف الحدود المغربية ومقتل تسعة على الأقل

أشار مسؤولون إسبان إلى أن الجيش سيدعم الحرس المدني في تأمين المدينة عقب الاختراق واسع النطاق الذي قال قادة محليون إنه أدى إلى انهيار الحدود. وجاء الإعلان بعد طلب تعزيزات من سلطات سبتة إثر الحادث الذي شهد تدفق حشود كبيرة عبر الحدود. وأضافت وزارة الداخلية الإسبانية أن الشرطة المغربية توقف محاولات إضافية عديدة، وأن البلدين اتفقا على تسريع إعادة الذين عبروا بطريقة غير قانونية.

وقال رشيد صبيحي، رئيس جمعية ضباط الحرس المدني على حدود سبتة، لوكالة أسوشيتد برس إن الوضع يمثل فوضى مطلقة وإن الحدود انهارت تماماً. «الوضع فوضى تامة. ليس من الممكن إعطاء أرقام دقيقة، لكن هناك آلاف المهاجرين يعبرون»، أوضح مضيفاً أن الحدود «انهارت تماماً». ووصف أشرف ميموني، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في شمال المغرب، الأحداث بأنها استثنائية وقال إن معبر الطريجال فُتح في ظروف غير معتادة صباح ذلك اليوم.

وأعلنت بعثة الحكومة الإسبانية في سبتة أن تسعة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم الخميس خلال الفوضى، مع ظهور جثث في المياه دون تحديد أسباب الوفاة بدقة. وأشارت البعثة إلى أن عشرات الأشخاص قضوا هذا العام أثناء محاولات الوصول إلى الأراضي الإسبانية. وأظهرت تسجيلات مصورة من الموقع مجموعات تضم عائلات وأطفالاً صغاراً يسيرون على الطرق المحلية بعد تجاوز الحواجز، وكان بعضهم يهتف «فيفا إسبانيا!».

وجاء هذا الاختراق بعد يوم واحد فقط من زيادة محاولات السباحة نحو الجيب، بحسب السلطات الإسبانية. وظل السبب المباشر لهذه الحركة الجماعية غير واضح. وأرجع بعض المسؤولين في سبتة الأمر إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية مطلع الشهر يقيد الإعادة الفورية للواصلين بحراً، غير أن ناشطين مغاربة شككوا في علم المهاجرين بهذا القرار.

وتشبه هذه المشاهد أزمة كبرى وقعت في مايو 2021 حين دخل أكثر من 8000 مهاجر إلى سبتة خلال يومين، وهو ما أثار توتراً في العلاقات بين إسبانيا والمغرب بشأن معاملة زعيم جبهة البوليساريو. وتُعد إسبانيا إحدى نقاط الوصول الرئيسية في أوروبا للمهاجرين الأفارقة الباحثين عن ظروف اقتصادية أفضل. ويحاول هؤلاء عادة قطع مسافة نحو خمسة كيلومترات سباحة من مدينة فنيدق المغربية أو مسافات أقصر من بليونش.

وسجلت مليلية، الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا، مأساة مماثلة في يونيو 2022 حين قُتل 23 مهاجراً على الأقل خلال محاولة جماعية لعبور الحدود وفقاً للسلطات المغربية، بينما قدرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن العدد قد يصل إلى 37. ولفت الحادث الأخير انتباهاً دولياً، إذ حذرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من احتمال تعليق اتفاق شنغن مع إسبانيا على خلفية ضغوط الهجرة. ويتواصل التعاون الإسباني المغربي في هذا الملف مع التركيز على استعادة السيطرة على الحدود ومعالجة أوضاع الواصلين.

Комментарии

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *